قعيد ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ).
يحتمل أن يكون الخطاب بقوله ـ تعالى ـ : (أَلْقِيا) لاثنين ؛ على ما هو ظاهر الصيغة ، الذي يسوقه والذي يشهد عليه ، حيث قال : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) كأن الأمر بذلك لهما.
ويحتمل أن يكون المراد بالخطاب هو القرين الذي سبق ذكره : (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) لكن قال : (أَلْقِيا) لوجهين :
أحدهما : ما قيل : إن العرب قد تذكر حرف التثنية على إرادة الواحد والجماعة.
والثاني : ما قال بعضهم : إن المراد من قوله (أَلْقِيا) أي : ألق ألق ، على التأكيد ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ) [المؤمنون : ٣٦] على الوعيد في الذم ، ويقال في المدح : بخ بخ ، ونحو ذلك ، على التأكيد ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) يحتمل : كل كفار لنعم الله ـ تعالى ـ حيث صرف شكرها إلى غيره.
أو كل كفار لتوحيد الله ، وتسمية غير : إلها.
والعنيد ، قال بعضهم : هو الذي بلغ في الخلاف غايته ، والمخالف أشد الخلاف ، من عند يعند عنودا ، فهو عاند ، وعنيد بمعنى : عاند.
وقيل : هو الذي لا ينصف من نفسه.
وقيل : هو الذي يكابر ويعاند بعد ظهور الحق له ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) يحتمل وجهين :
أحدهما : مناع عن الخير ، وهو منع غيره عن التوحيد وقبول الحق.
والثاني : (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) أي : منع ما عنده من الحقوق التي وجبت في أمواله ونفسه.
وقال بعض أهل التأويل : أراد به الوليد بن المغيرة المخزومي ؛ لكن هذا عادة كل كافر ؛ كقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) [المعارج : ١٩ ـ ٢١] فلا معنى لتخصيص واحد به.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) المعتدي من الاعتداء ، وهو المجاوز عن حدود الله ـ تعالى ـ والمريب من الريبة ، وهو الشك والفساد ، فكأن المريب هو الذي فيه الشك والفساد جميعا.
ثم نعت ذلك الإنسان فقال : (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) ، أي :
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
