ثم نعت ذلك الأفاك فقال : (يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها).
يحتمل قوله : (آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ) القرآن.
ويحتمل : (آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ) آيات وحدانية الله ـ عزوجل ـ أو آيات رسالة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ثم أخبر عن تعنته وعناده في آيات الله حيث قال : (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً) أي : يصر مستكبرا بعد تلاوة الآيات عليه ، وبعد معرفته وفهمه أنها آيات الله ، كما كان يصر قبل ذلك ؛ لأنها آيات خارجات عن وسعهم ؛ إذ عجزوا عن إتيان مثلها ، فإذا كانت خارجة عن احتمال وسعهم فكذلك هي خارجات عن وسع محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ إذ هو واحد من البشر مثلهم ، فيعرفون أنّه إنما قدر على إتيان مثلها بالله ـ تعالى ـ بما أوحى إليه وأعلمه بذلك (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ؛ عنادا منه واستكبارا.
ثم أوعده العذاب الأليم ، وهو قوله : (فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أي : مؤلم موجع.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ، أي : عذاب يهينهم باستهزائهم بالآيات.
ثم قال : (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) أضاف جهنم إلى ورائهم يحتمل أن يكون المراد من ذكر (مِنْ وَرائِهِمْ) وراء الدنيا ؛ كأنه قال : من وراء هذه الدنيا لهم جهنّم ، لكنه أضاف ذلك إليهم ؛ لأنهم فيها ، وهم أهلها.
ويحتمل أن يكون قوله : (مِنْ وَرائِهِمْ) أي : من وراء أحوالهم التي هم عليها جهنم.
وقوله : (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ).
يحتمل : (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا) أي : ما عملوا من القرب التي عملوها ؛ رجاء أن ينفعهم ذلك في الآخرة ، أو يقربهم ذلك إلى الله زلفى ؛ يخبر أن ذلك مما لا يغنيهم ولا ينفعهم في الآخرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) وعد لهم في كل حال وكل أمر كان منهم عذابا غير العذاب في حال أخرى ؛ ذكر في الحال التي عبدوا الأصنام دونه ، واتخذوها أربابا العذاب العظيم ، وذكر لهم باستهزائهم بآيات الله العذاب المهين ، عذابا يهينهم ، ويهانون في ذلك ، وذكر لهم بإصرارهم بما هم عليه واستكبارهم على آيات الله وعلى رسوله العذاب الأليم ، حتى يكون مقابل كل [فعل] كان منهم نوعا من العذاب غير النوع الآخر ، وبصفة غير الصفة الأخرى ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هذا هُدىً) أي : بيان لهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
