وقال بعضهم : إن فرعون وقومه ازدروا موسى وحقروه ؛ لأنه ولد فيهم كما ازدرى أهل مكة محمدا صلىاللهعليهوسلم فقالوا : أنت أصغرنا وأفقرنا وأقلنا حيلة ، كما قال فرعون لموسى : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ...) الآية [الشعراء : ١٨].
ويحتمل أن يكون أهل مكة سألوا اليهود من الأنباء التي يجدونها في كتبهم ؛ ليحاجوا بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم يطلبون بذلك ظهور الكذب من رسول الله فيما كان يخبرهم من الأنباء المتقدمة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) كان جميع رسل الله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ كراما ؛ لأن الله ـ تعالى ـ كان بعثهم إلى قوم جهال سفهاء ، كان لهم الركون إلى الدنيا ، والميل إليها والرغبة فيها ، فبعث إليهم كرام الخلق ؛ ليداروا أولئك الأقوام ، ويتهيأ لهم المعاملة لهم والتحمل منهم ؛ لسوء ما كانوا يعاملونهم ، والله أعلم بذلك ؛ ولذلك وصف رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالخلق العظيم ؛ حيث قال : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم : ٤].
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ) يقول : أن أرسلوا معي بني إسرائيل ، وخلوا عنهم ، ولا تحبسوهم ، ولا تستعبدوهم ، فإنهم أحرار.
ويحتمل أن يقول : أرسلوا معي بني إسرائيل فإنهم يرغبون في إجابتي إلى ما أدعوهم إليه ، ويطمعون في اتباعي فيما آمرهم به.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) أي : إني لكم رسول أمين على الوحي والرسالة.
ويحتمل أن يقول : إني كنت أمينا فيما بينكم ، لا يظهر لكم مني خيانة ؛ ولا اطلعتم على كذب قط ، فلما ذا تكذبونني وتنسبونني إلى السحر؟! والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ) قال بعضهم : أي : وألا تتكبروا ، ولا تتعظموا على الله.
لكن عندنا معناه : وألا تتكبروا وتتعظموا على رسول الله ، ولا تتعظموا على عبادة الله وعلى دينه ؛ إذ لا أحد يقصد قصد التكبر على الله ـ تعالى ـ وأن ينسب إليه ، فهو على إرادة أوليائه أو دينه ؛ كقوله : (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد : ٧] ونحوه ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي : آتيكم بحجة بينة أنها من الله ، وأني رسول الله ، وهو ما آتاهم من الآيات المعجزات أو الحجج والبراهين ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) لا يحتمل أن يكون هذا الكلام
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
