الذي عنده يدرك كل الخيرات ، والبركة : هي اسم كل خير يكون أبدا على الزيادة والنماء ، فسمى تلك الليلة : مباركة ؛ لما جعل فيها من الخيرات والبركات.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ).
يحتمل (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) للخلق إذا أنشئوا وبلغوا المبلغ الذي يستوجبون الإنذار.
ويحتمل (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) الخلق بالرسل ؛ هذا هو الظاهر ؛ أن هذا القول من الله تعالى ـ والله أعلم ـ قال : (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) بالقرآن بما أنزل علي.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
يحتمل : أي : يفصل ويبين كل أمر هو كائن في ليلة القدر.
ويحتمل : أي : يبين في ليلة القدر كل ما يكون في تلك السنة.
ثم قوله : (كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يحتمل أي : كل أمر فيه حكمة.
ويحتمل : كل أمر محكم متقن (أَمْراً مِنْ عِنْدِنا).
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) الأمر الذي ذكر بقوله : (كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا) ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ).
يحتمل قوله : (رَحْمَةً) أي : ما أنزل من الكتاب هو رحمة من ربك.
ويحتمل : ليلة القدر ؛ أي : جعلها رحمة منه.
ويحتمل ما ذكر من أمر حكيم هو رحمة منه.
ويحتمل : أي : الرسول المبعوث إليهم رحمة منه لهم ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) [الأنبياء : ١٠٧].
وقوله : (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يحتمل قوله : (السَّمِيعُ) بأقوالهم التي أسروها ، (الْعَلِيمُ) بأفعالهم وأعمالهم التي أخفوها وأضمروها.
ويحتمل (السَّمِيعُ) : المجيب لمن دعا ، (الْعَلِيمُ) بما يرجع إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم.
وقوله : (رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما).
قال بعضهم : رب الشيء هو مصلحه ؛ معناه : مصلح السموات والأرض وما فيهما ، وحافظ ذلك كله.
وقال بعضهم : (رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : مالكهما ومالك ما فيهما.
ويحتمل : (رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : خالقهما ، وخالق ما فيهما ، ومنشئ ذلك كله.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
