يسمه : رحمة ، ولا غوثا ؛ لأن من عليه فعل شيء لم يوصف بالفضل والرحمة ، فهو على المعتزلة في الأصلح ، والله الموفق.
وقوله : (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) يحتمل (الْوَلِيُ) أي : هو الرب ، (الْحَمِيدُ) هو المستحق للحمد.
أو الولي : هو الحافظ لهم ، وولي كل نعمة أعطاهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) قوله ـ تعالى ـ : (وَمِنْ آياتِهِ) يحتمل : من آيات ربوبيته وتوحيده خلق السموات والأرض وما ذكر.
أو [من] آيات حكمته وعلمه وتدبيره خلق ما ذكر.
أو [من] آيات قدرته وسلطانه ما ذكر.
أو من آيات إحسانه ونعمه وأياديه ما ذكر ، وقد بينا وجه كل ذلك ودلالته على قدر فهمنا منه فيما تقدم.
ثم اختلفوا في قوله : (وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) :
قال بعضهم : قوله ـ تعالى ـ : (وَما بَثَّ فِيهِما) أي : في الأرض خاصّة ؛ ألا ترى أنه قال : (مِنْ دابَّةٍ) وهي اسم لما يدب ، وأهل السماء ملائكة ، ولهم الطيران دون الدبيب ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) [الرحمن : ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما.
وقال بعضهم (١) : (فِيهِما) أي : في السماء الملائكة ، وفي الأرض الدواب ، لكنه سمّى أهل السماء باسم ما في الأرض من الدواب ، وذلك جائز في اللغة ذكر شيئين باسم أحدهما ؛ كقوله : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) [البقرة : ٤٥] والكناية ترجع إلى الصلاة لفظا ، والمراد ما سبق من الصبر والصلاة ، وكذا قوله : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) [الجمعة : ١١] كنى عن التجارة وأراد كليهما ، ونحو ذلك ؛ فعلى ذلك هذا.
ثم قوله : (وَما بَثَّ فِيهِما) قالوا : أي : نشر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) يحتمل ما ذكر من جمعهم : بعثهم وإحياؤهم قدير على ذلك ، كما هو قدير على ما ذكر من خلق السموات والأرض
__________________
(١) قاله مجاهد أخرجه عبد بن حميد وابن جرير (٣٠٧٠٣) وابن المنذر.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
