ورحمة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : يظهر ويظفر أهل الحق على أهل الباطل وينصرهم حتى يصير أهل الحق ظاهرين قاهرين على أهل الباطل ؛ فذلك محق الباطل وإحقاق الحق.
والثاني : يحق الحق بالحجج والبراهين حتى يعرف كل أحد الحق من الباطل بالحجج التي أقامها إذا تأمّل فيها حق التأمّل ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [الصف : ٩] ، والله أعلم.
وقوله : (بِكَلِماتِهِ) أي : بحججه وبراهينه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) قال أهل التأويل : أي : عليم بما في الصدور ، ولكن قوله : (بِذاتِ الصُّدُورِ) عبارة عمن له الصدور عن الرأي والتدبير ، وهم البشر والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) قد ذكرنا أنه لا أحد يحقق التوبة ؛ لأن تحقق التوبة هو أن يهرب وينفر عما استوجب به النار كهربه من النار لو كان فيها ، وفراره منها لو وجد مهربا ، ولا أحد يهرب من الذنب ويفر منه كهربه وفراره من النار لو كان فيها ، لكن الله بفضله وكرمه يقبل ذلك منه وإن لم يكن التوبة منه على الحد الذي ذكرنا.
ثم قوله ـ تعالى ـ : (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) أي : يقبل حسناتهم وخيراتهم (وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) أي : يكفر عن سيئاتهم ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ) [الأحقاف : ١٦] ، والله أعلم.
وقوله : (وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) هذا وعيد ، يخبر رسوله أنه يعلم ما تفعلون سرّا وعلانية ، وأنه عن علم بما يكون منهم امتحنهم وأمرهم ونهاهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي : يجيب الذين آمنوا بما يدعون ويسألون ربهم ، وهو كقوله ـ تعالى ـ (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) [البقرة : ١٨٦] أي : يجيبهم على الذي ذكر في الآية ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) أي : يزيدهم من فضله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب امرئ مسلم ، وهي الجنة ؛ وذلك زيادة من فضله ، والله أعلم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
