(وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي ذكر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ...) إلى آخره.
قال بعضهم : [هو] على الصلة بالأول فيما ذكر من الشرى والوعد لهم الجنة إذا كانوا على الوصف الذي ذكر.
وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود وأبي ـ رضي الله عنهما ـ : إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين الحامدين ، على الصلة بالأول بالكسر إلى قوله : (وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) ، قرءاها : والقائمين على حدود الله أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
ومنهم من قال على الابتداء بالرفع (١) : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ...) إلى آخره.
ويشبه أن يكون الشراء الذي ذكر في أول الآية وما وعد لهم ببذل أنفسهم وأموالهم في الجهاد ، يكون ذلك أيضا في غيره من الطاعات والخيرات ، من بذل نفسه لله فيما ذكر من العبادة له والجهد ، وما ذكر في الآية ـ فهو بائع نفسه منه ؛ كقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [البقرة : ٢٠٧] ونحوه.
وقوله : (التَّائِبُونَ).
يحتمل : التائبون من الشرك ، أو من جميع المعاصي.
__________________
ـ بالتراضي السابق. وهذا قول الشيخ أبي حامد الأسفرائيني. وأنكروه عليه وأوردوا عليه سائر العقود الفاسدة فإنه لا يراه فيها وإن وجد التراضي. قال المتولي : ولأن إسقاط الحقوق طريقه اللفظ كالعفو عن القصاص والإبراء من الديون ، فإن أقمنا التراضي مقام اللفظ في الإسقاط ، وجب أن نقيمه مقامه في انعقاد البيع.
ينظر : الحصن المنيع في أركان البيع لفرج علوان ص (٢٤).
(١) قلت : فيها خمسة أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ وخبره (العابدون) وما بعده أوصاف ، أو أخبار متعددة عند من يرى ذلك.
الثاني : أن الخبر قوله : (الآمرون).
الثالث : أن الخبر محذوف ، أي : التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة ، أي من لم يجاهد غير معاند ، ولا قاصد لترك الجهاد فله الجنة ، قال الزجاج : وهو حسن ، كأنه وعد الجنة لجميع المؤمنين ، كقوله : (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى)[النساء : ٩٥] ، ويؤيده قوله : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)[البقرة : ٢٢٣] ، وهذا عند من يرى أن هذه الآية منقطعة مما قبلها وليست شرطا في المجاهدة.
وأما من زعم أنها شرط في المجاهدة ، كالضحاك وغيره فيكون إعراب التائبين خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم التائبون ، وهذا من باب قطع النعوت ، وذلك أن هذه الأوصاف عند هؤلاء القائلين من صفات المؤمنين في قوله تعالى : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، ويؤيد ذلك قراءة أبي ، وابن مسعود ، والأعمش (التائبين) بالياء ، ويجوز أن تكون هذه القراءة على القطع أيضا ؛ فيكون منصوبا بفعل مقدر ، وقد صرح الزمخشري ، وابن عطية بأن التائبين في هذه القراءة نعت للمؤمنين.
الخامس : أن (التائبون) بدل من الضمير المتصل في (يقاتلون).
ينظر : اللباب (١٠ / ٢١٨).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
