السماء ، وأنتم شهداء الله في الأرض [فإذا شهدتم وجبت](١)» ، فإذا شهدوا على شر فهو شر ، وإذا شهدوا على خير فهو خير ، فعلى ذلك إذا شهدوا على حكم يلزم العمل به.
وقوله : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
ليس على الأمر أن يقول لهم جميعا : اعملوا كذا ، ولكن [أن](٢) كل من بلغته هذه الآية يتفكر فيها ويتدبر ، فلا يقدم [على عمل](٣) لا يستحسنه أن يكون رسول الله والمؤمنون بحضرته فإذا خلا به لا يعمله ، وكذلك قوله : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [الأنعام : ١١] ، ليس على الأمر بالسير على الأرض ، ولكن على الأمر بالتفكر والتدبر فيما نزل بهم بالتكذيب ، وكذلك قوله : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : ١] ، ليس على الأمر أن يقول لهم ذلك ، ولكن يتفكر كل فيه أنه واحد.
قوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(١٠٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).
قال بعضهم : هو صلة قوله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً)
__________________
ـ الوجه الثاني : على تقدير تسليم تواتر هذه الأخبار فتواتر المعنى المراد ، وهو القدر المشترك ـ غير مسلم ؛ لأنه إما أن يكون هو أن الإجماع حجة أو معنى آخر ، فعلى الأول يلزمكم ادعاء أن حجية الإجماع متواترة ، وأن مثلها كمثل غزوة بدر ، وذلك باطل ، وإلا لما وقع فيها خلاف ، وعلى الثاني فإن أردتم به تعظيم الأمة مطلقا فلا يفيد الغرض ، وإن أردتم به التعظيم المنافي لإقدامهم على الخطأ في شيء ما ، يعني عصمة الأمة رجع إلى الأمة وقد أبطلناه.
وجوابه : إما باختيار الشق الأول ، ونقول : إنه متواتر قطعا لا ريب فيه ، وقولكم : لو تواتر لكان كغزوة بدر ، قلنا : هو كغزوة بدر كيف؟ وقد تواتر من لدن رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الآن تخطئة المخالف للإجماع ، وهل هذا إلا تواتر لحجيته ، والتواتر لا يوجب أن يكون الكل عالمين به ، ألا ترى أن أكثر العوام لا يعلمون غزوة بدر أصلا ، بل المتواتر إنما يكون متواترا عند من وصل إليه أخبار الجماعة ، وذلك بمطالعة الوقائع ، والمخالفون لم يطالعوه ، وإما باختيار الشق الثاني ، وهو أن المراد بالقدر المشترك عصمة الأمة ، وقولكم : (يرجع إلى المعنى الأول) ، غير صحيح بل هو معنى آخر يلزم المعنى الأول.
ينظر : البرهان لإمام الحرمين (١ / ٦٧٠) والبحر المحيط للزركشي (٤ / ٤٣٥) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١ / ١٧٩) ، وسلاسل الذهب للزركشي (ص ٣٣٧) ، والتمهيد للإسنوي (ص ٤٥١) ، ونهاية السول له (٣ / ٢٣٧) ، وزوائد الأصول له (ص ٣٦٢) ، ومنهاج العقول للبدخشي (٢ / ٣٧٧) ، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (ص ٢٠٩). والتحصيل من المحصول للأرموي (٢ / ٣٧) ، والمنخول للغزالي (ص ٣٠٣) ، والمستصفى له : (١ / ١٧٣).
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ : عليها.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
