[التوبة : ١٠٢] ، كانوا موقوفين محبوسين ، لا يدرون ما يحكم الله فيهم ، أيعذبهم أو يتوب عليهم؟ فنزل قوله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) [التوبة : ١٠٢].
وقال بعضهم : هو صلة (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً) [كانوا اتخذوا مسجدا فكانوا مرجون لأمر الله ، ثم بين أن اتخاذهم المسجد ضرارا](١)(وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً) [التوبة : ١٠٧].
وقال بعضهم (٢) : قوله : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) قال : هم الثلاثة الذين خلفوا.
وقال أبو عوسجة : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) [أي : محبوسون : يقال : أرجيته : أي حبسته.
وقال القتبي : مرجون لأمر الله](٣) أي : مرجون [على أمره](٤) ؛ كأن هذه الآية نزلت في الذين تخلفوا عنه للركون إلى الدنيا ورغبة فيها ، وهم المؤمنون ، والآية التي كانت قبل هذه الآية في المنافقين الذين تخلفوا للركون إلى الدنيا وكفرا ونفاقا.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(١١٠)
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٦٧ ـ ٤٦٩) عن كلّ من :
ـ ابن عباس (١٧١٨٨).
ـ عكرمة (١٧١٩٠).
ـ مجاهد (١٧١٩١ ، ١٧١٩٢ ، ١٧١٩٣ ، ١٧١٩٤).
ـ الضحاك (١٧١٩٥ ، ١٧١٩٦).
ـ قتادة (١٧١٩٧ ، ١٧١٩٨).
ـ ابن إسحاق (١٧١٩٩).
ـ وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤) وعزاه لابن المنذر عن عكرمة.
ـ ولابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.
ـ ولأبي الشيخ عن محمد بن كعب.
(٣) سقط في أ.
(٤) في أ : لأمره.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
