(وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) ، قيل : يقبل.
ويشبه إضافة الأخذ إلى نفسه إضافته إلى رسوله بقوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة : ١٠٣] ، وذلك كثير في القرآن (١).
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) قال أبو بكر الأصم : التواب هو صفة العافي ، وهو اسم للتائب.
والتواب عندنا : هو الموفق للتوبة (٢).
ثم الكافر إذا أسلم وتاب لم يلزم مع التوبة كفارة أخرى سوى التوبة ، وإن كان ارتكب مساوئ وفواحش سوى الشرك والكفر ، والمسلم إذا ارتكب مساوئ لزمته التوبة والكفارة جميعا ؛ وذلك لأن المسلم لما أسلم اعتقد حفظ ما لزمه من الشرائع ، فإذا ارتكب ما ذكرنا خرج [عن] شرائعه وأدخل نقصانا فيما اعتقد حفظه ، فإذا ترك حفظه وأدخل (٣) فيه النقصان ، لزمته الكفارة يجبر بها النقصان الذي أدخل فيه ، وأما الكافر فليس عليه شيء من الشرائع ، إنما عليه أن يتوب عن الشرك ويأتي بالإيمان ؛ لذلك افترقا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) اختلف فيه :
قال بعضهم : ذلك في الذين كانوا تخلفوا عن تبوك ، ثم ندموا وتابوا عن ذلك ، فتاب الله عليهم ؛ يقول : اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، أي : إن عدتم إلى ما عنه تبتم ـ وهو التخلف ـ يطلع الله رسوله والمؤمنون على ذلك (وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) [أي : تردون إلى ما أعد لكم في عالم الغيب والشهادة](٤).
__________________
(١) الضمير في (يعلموا) للمتوب عليهم ، فيكون ذكر قبول توبتهم ، مع أنه تقدم ما يشير إليه ، تحقيقا لما سبق من قبول توبتهم ، وتطهير الصدقة وتزكيتها لهم ؛ وتقريرا لذلك ، وتوطينا لقلوبهم ببيان أن المتولي لقبول توبتهم ، وأخذ صدقاتهم هو الله سبحانه ، وإن أسند الأخذ والتطهير والتزكية إليه ، عليه الصلاة والسلام.
قال أبو مسلم : المقصود من الاستفهام التقرير في النفس. ومن عادة العرب ، في إيهام المخاطب وإزالة الشك عنه ، أن يقولوا : أما علمت أن من علمك يجب عليك خدمته؟ أما علمت أن من أحسن إليك يجب عليك شكره؟ فبشر تعالى هؤلاء التائبين بقبول توبتهم وصدقاتهم. انتهى.
وجوز عود الضمير لغيرهم من المنافقين فالاستفهام توبيخ وتقريع لهم على عدم التوبة وترغيب فيها ، وإزالة لما يظنون من عدم قبولها. وقرئ بالتاء ، وهو على الأول ، التفات ، وعلى الثاني بتقدير (قل) ، ويجوز أن يكون الضمير للمنافقين والتائبين معا ، للتمكن والتخصيص.
ينظر : تفسير القاسمي (٨ / ٣١٥ ـ ٣١٦).
(٢) أي الرجاع الذي يرجع بفضله على عباده إذا تابوا إليه من المعاصي. ينظر نشر الطوالع (ص ٣٢٨).
(٣) في ب : فأدخل.
(٤) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
