ولكن الناس كانوا يعطون ذلك ، ومن حمله منهم إلى الأئمة يقبلون ما يحمل إليهم منه ، ولا يسألون أحدا عن مبلغ ملكه ، ولا يطالبون به إلا ما كان من توجيه عمر العشار (١) في الأطراف ، وكان ذلك منه عندنا ـ والله أعلم ـ للتخفيف عمن بعد عن داره ، وشق عليه أن يحمل صدقته إلى إمامه ، فجعل في [كل](٢) طرف من الأطراف عاشرا لتجار أهل الحرب والذمة ، وأمره أن يأخذ من تجار المسلمين ما يدفعونه إليه ، وكان ذلك من عمر تخفيفا على المسلمين ؛ لأنه ليس على الإمام مطالبة أرباب الأموال بأموال العين وأموال التجارة بأداء الزكاة سوى المواشي والأنعام ، فإن مطالبة ذلك إلى الأئمة إلا أن يأتي أحد منهم الإمام بشيء من ذلك ، فيقبله منه ولا يتعدى ما جرت به السنة إلى غيره ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ).
يحتمل قوله : (أَلَمْ يَعْلَمُوا) ، أي : قد علموا أن الله يقبل توبة من تاب.
ويحتمل على الأمر ، أي : اعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده.
[و] يحتمل قوله : (أَلَمْ يَعْلَمُوا) أي : قد علموا (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ) ممن تاب.
__________________
ـ حماس : مر بي عمر فقال : أد زكاة مالك. فقلت : ما لي إلا جعاب أدم. فقال : قومها ثم أد زكاتها.
ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم والنقدين.
ينظر : ابن عابدين (٢ / ٣٤) ، والمجموع (٦ / ١٨) ، والمغني (٣ / ٢ ، ٣) ، والدسوقي في الشرح الكبير (١ / ٤٥٥).
(١) ينصب الإمام على المعابر في طرق الأسفار عشارين للجباية ممن يمر عليهم بالمال من المسلمين وأهل الذمة وأهل الحرب إذا أتوا بأموالهم إلى بلاد الإسلام ، فيأخذ من أهل الإسلام ما يجب عليهم من زكاة ، ويأخذ من أهل الذمة نصف العشر ، ويأخذ من أهل الحرب العشر. والذي يأخذه من أهل الذمة وأهل الحرب فيء حكمه حكم الجزية يصرف في مصارف الفيء.
أما ما يأخذ من أهل الإسلام فهو زكاة يشترط له ما يشترط في سائر الأموال الزكوية ويصرف في مصارف الزكاة ، إلا أن هذا النوع من المال وإن كان في الأصل مالا باطنا لكنه لما انتقل صاحبه به في البلاد أصبح في حكم المال الظاهر على ما صرح به ابن عابدين ، ولذلك كانت ولاية قبض زكاته إلى الإمام ، كالسوائم والزروع.
وصرح الحنفية بتحليف من يمر على العاشر إن أنكر تمام الحول على ما بيده ، أو ادعى أن عليه دينا يسقط الزكاة ، فإن حلف فالقول قوله ، وكذا إن قال : أديتها إلى عاشر آخر وأخرج براءة (إيصالا رسميّا بها) ، وكذا إن قال : أديتها بنفسي إلى الفقراء في المصر.
ويشترط أن يكون ما معه نصابا فأكثر حتى يجب الأخذ منه ، فإن كان معه أقل من نصاب وله في المصر ما يكمل به النصاب فلا ولاية للعاشر على الأخذ منه ؛ لأن ولايته على الظاهر فقط.
ويشترط في العاشر ما يشترط في الساعي كما تقدم وأن يأمن المسافرون بحمايته من اللصوص.
ينظر : فتح القدير (١ / ٥٣٠ ـ ٥٣٢) ، وابن عابدين (٢ / ٣٨).
(٢) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
