وقال بعضهم (١) : (مَرَدُوا) أي : عتوا عليه وبالغوا فيه.
أخبر أنهم لشدة مكرهم وخداعهم وعتوهم (لا تَعْلَمُهُمْ) : أنت ، (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) ؛ لأن من المنافقين من كان يعرفهم الرسول في لحن القول ؛ كقوله : (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) [محمد : ٣٠] ومنهم من كان يعرفهم في صلاته ؛ كقوله : (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى) [النساء : ١٤٢] ، ومنهم من كان يعرف نفاقه في تخلفه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعني : عن الغزو ـ فأخبر ـ عزوجل ـ أن هؤلاء لشدة عتوهم ومكرهم وفضل خداعهم لا تعرف نفاقهم ، نحن نعرف نفاقهم.
ثم أخبر أنه سيعذبهم مرتين ؛ قال بعضهم : القتل والسبي (٢).
وعن الحسن قال : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر (٣).
وقال بعضهم : يعذبهم بالجوع والقتل (٤).
وقال أبو بكر الأصم : قوله : (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) القتل والسبي قبل الموت ، والعذاب الآخر يعذبون في القبر (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ).
ويشبه أن يكون تعذيبه إياهم مرتين ؛ حيث أخذوا بالإنفاق على المؤمنين [وبينهم](٥) وبين المؤمنين عداوة ، وأمروا أيضا بالقتال مع الكفار وهم أولياؤهم ؛ هذا أحد العذابين ؛ لأنهم أمروا بالإنفاق على أعدائهم ، وأمروا ـ أيضا ـ أن يقاتلوا أولياءهم ، والعذاب الثاني : القتل في القتال.
فإن قيل : لم يذكر أن منافقا قتل.
قيل : لم يذكر لعلة أنهم كانوا لا يعرفونهم ؛ لقوله (لا تَعْلَمُهُمْ) [التوبة : ١٠١] فإذا لم يعرفوا فيقتلون كما يقتل غيرهم من المؤمنين ، والله أعلم.
__________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٣٢٣).
وكذا أبو حيان في البحر (٥ / ٩٧) وعزاه لأبي عبيدة.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٥٧) (١٧١٣٩) عن مجاهد وذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٣٢٣).
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٥٨) عن كلّ من :
ـ قتادة (١٧١٤٥ ، ١٧١٤٧).
ـ الحسن البصري (١٧١٤٦).
ـ ابن جريج (١٧١٤٨).
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٨٧) وعزاه لأبي الشيخ عن ابن زيد.
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٥٨) (١٧١٤٠ ـ ١٧١٤٤) عن مجاهد وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٨٧) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.
(٥) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
