وقال بعضهم (١) : سنعذبهم مرتين : عند الموت ضرب الملائكة الوجوه والأدبار ؛ كقوله : (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) [محمد : ٢٧] ، وفي القبر منكر ونكير (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) : في الآخرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً).
قال عامة أهل التأويل : الآية نزلت في أبي لبابة وأصحابه ، تخلفوا عن غزوة تبوك عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فندموا على ذلك ، واعترفوا ، ورجعوا عن ذلك ، وتابوا ، فقبل الله توبتهم (٢) ، ووعدهم المغفرة بقوله : (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وذكر في بعض القصّة (٣) أنه لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن غزوته تلك جاء هؤلاء الذين تخلفوا عنه بأموالهم إلى رسول الله ، فقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، فخذها فتصدق بها عنا ، فكره أن يأخذها ، فقال : «لم أومر بذلك» ، فنزل : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة : ١٠٣] وهذا الوعد لكل مسلم ارتكب ذنبا لم يخرجه من الإيمان ، ثم ندم على ذلك وتاب يرجو ـ والله أعلم ـ أن يكون في وعد هذه الآية ؛ لأنه ذكر المؤمنين وما هم عليه ، وذكر المنافقين وما هم عليه ، ثم ذكر الذين خلطوا أعمالهم الصالحة بأعمالهم السيئة ثم ندموا على ذلك وتابوا ، وعد [الله](٤) لهم قبول التوبة والمغفرة.
__________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٣٢٣).
وكذا ذكره أبو حيان في البحر (٥ / ٩٨).
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٦٠) (١٧١٥٢) ، عن ابن عباس (١٧١٥٣) عن زيد ابن أسلم ، (١٧١٥٤) عن سعيد بن جبير (١٧١٥٥) ، (١٧١٥٦) ، (١٧١٥٧) عن قتادة ، (١٧١٥٨) عن الضحاك وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٨٧) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس.
ـ ولابي الشيخ عن الضحاك.
ـ لابن أبي حاتم عن ابن زيد.
ـ ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة.
ـ ولأبي الشيخ وابن مندة وأبي نعيم في المعرفة وابن عساكر بسند قوي عن جابر بن زيد.
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٦٣ ـ ٤٦٤) عن كل من :
ـ ابن عباس (١٧١٦٧ ، ١٧١٦٨ ، ١٧١٧٣).
ـ زيد بن أسلم (١٧١٦٩).
ـ الضحاك (١٧١٧٢).
ـ ابن زيد (١٧١٧٤).
وذكره السيوطي بمعناه في الدر (٣ / ٤٨٨ ـ ٤٨٩) وعزاه للبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب ولابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة.
(٤) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
