لكم أن تقاتلوا معي أبدا.
ويحتمل : لن تخرجوا ، أي : و [إن] أذنت لكم بالخروج فلن تخرجوا أبدا.
(فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ).
قيل : مع المتخلفين ، وهم المنافقون ؛ على ما ذكر.
ويحتمل : أن اقعدوا مع أصحاب الأعذار.
وقال بعضهم (١) : مع النساء والزمنى ؛ وهو واحد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً).
يعني : المنافقين.
(وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ).
ذكر في بعض القصّة (٢) أنه لما مات عبد الله بن أبيّ (٣) ، فجاء ابنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أبي مات وأوصانا أن نكفنه في قميصك ، وأن تصلي عليه ، فخلع النبي قميصه فأعطاه ، ومشى فصلى ، وقام على قبره.
وروي في بعض الأخبار (٤) أنه صلى عليه ، وألبسه قميصه ، فقيل (٥) له : تلبس عدو الله قميصك ، فقال (٦) : «إني لأرجو أن يسلم بقميصي من بني الخزرج (٧) ألف» ، فذكر أنه لما
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٣٨) (١٧٠٦٣) ، (٦ / ٤٤٢) (١٧٠٧٩ ، ١٧٠٨٠) ، وذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٣١٦) وكذا السيوطي في الدر (٣ / ٤٧٧) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٣٩) (١٧٠٦٧) وابن ماجة والبزار وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر بنحوه كما في الدر المنثور (٣ / ٤٧٦).
(٣) عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي ، أبو الحباب ، المشهور بابن سلول ، وسلول جدته لأبيه ، من خزاعة : رأس المنافقين في الإسلام. من أهل المدينة. كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم. وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر ، تقية. ولما تهيأ النبي صلىاللهعليهوسلم لوقعة أحد ، انخزل ابن أبي وكان معه ثلاثمائة رجل ، فعاد بهم إلى المدينة. وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك. وكان كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم ، وكلما سمع بسيئة نشرها ، وله في ذلك أخبار. ولما مات تقدم النبي صلىاللهعليهوسلم فصلى عليه ، ولم يكن ذلك من رأي عمر فنزلت : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ...) [التوبة : ٨٤] الآية وكان عملاقا ، يركب الفرس فتخط إبهاماه في الأرض.
ينظر : الأعلام (٤ / ٦٥) وطبقات ابن سعد (٢ / ٣ / ٩٠) ، وتاريخ الخميس (٢ / ١٤٠) ، وإمتاع الأسماع (١ / ٩٩).
(٤) أخرجه البخاري (٤٦٧٠) عن ابن عمر ، وفي (٤٦٧١) عن عمر بن الخطاب.
(٥) في ب : وقيل.
(٦) في ب : وقال.
(٧) الخزرج بن حارثة بطن من الأزد ، من القحطانية ، وهم : بنو الخزرج بن حارثة بن ثعلبة البهلول بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة العنقاء بن ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
