أنعمها عليهم (١) فلم يشكروها ؛ فنسيهم على المجازاة لذلك ، وإن لم يكن نسيانا ؛ كما سمي جزاء السيئة سيئة ، وإن لم يكن الثاني سيئة ؛ فعلى ذلك ذكر النسيان على مجازاة النسيان ، وإن لم يحتمل النسيان.
والثالث : (نَسُوا اللهَ) ، أي : بسؤال المعونة والنصرة وسؤال التوفيق ؛ فنسيهم الله ، أي : لم ينصرهم ولم يوفقهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
فإن قيل : اسم النفاق أشر وأقبح من اسم الفسق ؛ فما معنى (٢) ذكر الفسق لهم؟!
فهو ـ والله أعلم ـ لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين باللسان ؛ فأخبر أنهم ليسوا على ما أظهروا ، والله أعلم.
أو أن يكون اسم النفاق أشر وأقبح عند الناس من اسم الفسق ؛ فيحتمل عندهم أن يكون اسم الفسق أكبر في القبح.
أو سماهم فاسقين ؛ لما أن كل أهل الأديان يأنفون عن [النسبة إلى](٣) الفسق والتسمية به.
أو أن يكونوا يعلمون في أنفسهم أنهم أهل نفاق ، ولا يعرفون أنهم فسقة.
وأصل الفسق : هو الخروج عن أمر الله (٤).
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ).
كأن جهنم هي المكان الذي يعذبون فيه والنار فيه بها يعذبون.
(خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ).
أي : حسبهم جزاء لصنيعهم ، يقول الرجل لآخر : حسبك كذا ، أي : كفاك ذلك جزاء ذلك.
__________________
(١) في ب : عليكم.
(٢) في ب : ينبغي.
(٣) سقط في ب.
(٤) الفسق : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها. والفسق الشرعي : عبارة عن الخروج عن الطاعة وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي. قال الراغب : الفسق أعم من الكفر ويقع بالقليل من الذنوب والكثير ، لكن تعورف فيما كان كبيرة ، قال : وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو بعضها.
وقيل للكافر الأصلي : فاسق ؛ لأنه أخل بما التزمه العقل واقتضته الفطرة ، وقوبل بالمؤمن في قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً)[السجدة : ١٨] وقوله : (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ)[الحجرات : ١١]. فالفاسق أعم من الكافر ، والظالم أعم من الفاسق.
ينظر : عمدة الحفاظ (٣ / ٢٧٤) ، المفردات (٣٨٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
