عيرنا بما نزل فيكم فحتى متى؟! فكانوا يحلفون للأنصار : والله ما كان شيء من ذلك ، فأكذبهم الله فقال : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ) : ما كان الذي بلغكم ، (لِيُرْضُوكُمْ) : بما حلفوا ، (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ) : منكم يا معشر الأنصار ، (أَنْ يُرْضُوهُ) : حيث اطلع [على ما](١) حلفوا وهم كذبة ، (إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) يقول : ولكن ليسوا بمصدقين.
والأشبه أن تكون الآية نزلت في معاتبة جرت بين المؤمنين والمنافقين باستهزاء كان منهم برسول (٢) الله ، أو طعن فيه ، أو استهزاء بدين الله ، فاعتذروا إليهم وحلفوا على ذلك ليرضوهم (٣) ، فقال [الله](٤) : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) حقيقة [ولكن](٥) ليسوا بمؤمنين.
وأما ما قاله بعض أهل التأويل أن رجلا من المنافقين قال : والله ، لئن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شر من الحمر (٦) ، فسمعها رجل من المسلمين ، فأخبر بذلك رسول الله ، فدعاه ، فقال : «ما حملك على الذي قلت» فحلف والتعن ما قاله ، فنزل قوله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ)(٧) ، هذا لو كان ما ذكر ، لكانوا يحلفون لرسول الله ، لا يحلفون لهم ؛ دل أن الآية في غير ما ذكر.
ويذكر عن ابن عباس أن الآية نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ، فجعلوا يحلفون لرسول الله حين رجع أنهم لا يتخلفون عنه أبدا (٨) وكذلك قال غيره من أهل التأويل ، ولكن لو كان ما قالوا لكانوا يحلفون لرسول الله ويرضونه ، لا للمؤمنين ؛ دل أن الأشبه ما ذكرنا ، [و](٩) فيه وجوه :
أحدها : أن فيه دلالة تحقيق رسالته صلىاللهعليهوسلم ليعلموا أنه حق ؛ حيث اطلع على ما أسرّوا في أنفسهم وكتموا من المكر به وأنواع السفه.
__________________
(١) في أ : عليها.
(٢) في ب : لرسول.
(٣) في أ : ليرضوا.
(٤) سقط في أ.
(٥) سقط في أ.
(٦) أي الحمير وهي معروفة.
(٧) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٠٧) (١٦٩٢٢) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٥٤) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٨) ذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧) ونسبه لمقاتل والكلبي وكذا أبو حيان في البحر (٥ / ٦٥).
(٩) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
