العرض على الصدقة والمسألة عليها.
ألا ترى أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الصدقة لا تحل إلا في إحدى ثلاث» ، فذكر إحداها : «أو فقر مدقع» ، فذلك يبيح لذي المرة السوى أن يقبل.
ألا ترى أن الرجلين اللذان سألا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لهما : «إن شئتما أعطيتكما» (١) ، فلو كان حراما عليهما ما أعطاهما الحرام ، ولكن ذلك على الزجر عن المسألة.
وروي عن سلمان أنه حمل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم صدقة ، فقال لأصحابه : «كلوا» ولم يأكل [هو](٢) ، ولا يتوهم متوهم أن أصحابه كانوا زمني ، فهذا يبين أن النبي أراد الزجر عن المسألة والتعرض لها [إلا](٣) في حال الضرورة ، لا على التحريم لها وأن من أخذها وله أقل من مائتي درهم أو قيمتها ، فله فيها ملك سداد من عيش ، فذلك مكروه.
ألا ترى أنه روي عن الحسن أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأخذون الصدقة ولأحدهم من السلاح والكراع والعقار قيمة عشرة آلاف درهم. فهذا حسن ، والتعفف عنها أحسن ؛ لقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله» (٤).
وقوله : «لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب خير له من أن يسأل الناس شيئا أعطوه أو منعوه» (٥).
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ).
بما حلفوا عليه.
ذكر بعض أهل التأويل أن الأنصار مشت إليهم ـ يعني : إلى المنافقين ـ فقالوا : قد
__________________
(١) أخرج أبو داود (١ / ٥١٣) كتاب الزكاة باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى (١٦٣٣) ، والنسائي (٥ / ٩٩ ـ ١٠٠) كتاب الزكاة باب مسألة القوي المكتسب ، والشافعى في المسند (١ / ٤٤) كتاب الزكاة الباب الثالث فيمن تحل له الزكاة (٦٦٣) ، وعبد الرزاق في مصنفه (٤ / ١٠٩ ـ ١١٠) (٧١٥٤) ، وأحمد (٤ / ٢٢٤) عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين به.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٥ / ٤٣٩) وله شاهد من أبي هريرة أخرجه :
ـ البخاري (٥ / ٢٤٠ ، ٢٤١) ، كتاب الهبة (٢٥٧٦) ، ومسلم (٢ / ٧٥٦) كتاب الزكاة باب قبول النبي الهدية ورده الصدقة (١٧٥ ـ ١٠٧٧).
وما بين المعقوفين سقط في أ.
(٣) سقط في أ.
(٤) أخرجه البخاري (٣ / ٣٩٢) كتاب الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة (١٤٦٩ ، ١٤٧٠) ، ومسلم (٢ / ٧٢٩) كتاب الزكاة باب فضل التعفف والصبر (١٢٤ ـ ١٠٥٣) عن أبي سعيد الخدري.
(٥) أخرجه بمعناه البخاري (٣ / ٣٩٩) كتاب الزكاة باب قوله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [البقرة : ٢٧٣] (١٤٨٠) ، ومسلم (٢ / ٧٢١) كتاب الزكاة باب كراهة المسألة للناس (١٠٣ ـ ١٠٤٢).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
