غيره من المنافع والأعمال.
ثم اختلف في الفقراء والمساكين ؛ قال بعضهم (١) : الفقراء : هم من المهاجرين ؛ كقوله : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) [الحشر : ٨] والمساكين : من الذين لم يهاجروا.
وقال بعضهم (٢) : الفقير : الذي به زمانة ، والمسكين : الذي ليست به زمانة ، وهو محتاج.
وقال بعضهم : الفقراء (٣) : هم المتعففون الذين لا يخرجون ولا يسألون الناس ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) [البقرة : ٢٧٣] ، والمساكين : هم الذين يسألون ، وكذلك قال الحسن.
وعن عمر (٤) قال : ليس المسكين الذي لا مال له ، ولكن المساكين الذي لا يصيب المكسب.
وعن ابن عباس (٥) قال : الفقراء فقراء المسلمين ، والمساكين : الطوافون. وهو قريب مما قاله الحسن.
وعن الأصم قال : الفقير : الذي لا يسأل ، وهو ما ذكرنا بدءا ، والمسكين : الذي يسأل إذا احتاج ، ويمسك إذا استغنى.
وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم برواية أبي (٦) هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : «ليس المسكين هذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان» قيل : فما المسكين يا رسول الله؟ قال : «الذي لا يجد ما يغنيه ، ولا يفطن له ، فيتصدق عليه ، ولا
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٦) (١٦٨٤٣) عن الضحاك (١٦٨٤٤ ، ١٦٨٤٥ ، ١٦٨٤٦ ، ١٦٨٤٨) عن إبراهيم وذكره بمثله السيوطي في الدر (٣ / ٤٥٠) وعزاه لابن أبي شيبة عن الضحاك.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٥) (١٦٨٤١ ، ١٦٨٤٢) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٩) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبي الشيخ عن قتادة.
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٥) عن كلّ من :
ـ جابر بن زيد (١٦٨٣٦ ، ١٦٨٣٩).
ـ الزهري (١٦٨٣٧).
ـ مجاهد (١٦٨٣٨ ، ١٦٨٤٠).
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٥٠) وعزاه لابن أبي شيبة عن الزهري.
(٤) أخرجه بمعناه ابن جرير (٦ / ٣٩٦) (١٦٨٤٩ ، ١٦٨٥٠).
(٥) ذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٩) وعزاه لابن المنذر والنحاس عن ابن عباس.
(٦) في ب : يرويه أبو.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
