وروي عن حذيفة أنه قال : هؤلاء أهلها ، ففي أي صنف وضعتها أجزأك (١).
وعن ابن عباس أنه قال كذلك (٢).
وعن عمر : أنه كان إذا جمع صدقات [الناس](٣) المواشي والبقر والغنم (٤) ، نظر ما كان منتجة للبن ، فيعطي لأهل البيت على قدر ما يكفيهم ، فكان يعطي العشرة شاة للبيت الواحد ، ثم يقول : عطية تكفي خير من عطية لا تكفي ، أو كلام نحو هذا (٥).
وقد روي عنه أنه سئل عن ذلك ، فقال : والله ، لأردن عليهم الصدقة حتى يروح على أحدهم مائة ناقة ، أو مائة بعير.
__________________
ـ وجب التعميم والتسوية.
وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك عامل ، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك ، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الإمام ، فالقسمة على سبعة أصناف ، فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم ، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوبا ، إن كان المستحقون في البلد ، ووفي بهم المال. وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف ؛ لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع.
قالوا : وينبغي للإمام أو الساعي أن يعتني بضبط المستحقين ، ومعرفة أعدادهم ، وقدر حاجاتهم ، واستحقاقهم ، بحيث يقع الفراغ من جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ؛ ليتعجل وصول حقهم إليهم.
قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف ، وإن كانت حاجة بعضهم أشد ، ولا تجب التسوية بين أفراد كل صنف إن قسم المالك ، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض ، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات ، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية ، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء ، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعا بالبلد ، جاز النقل إلى أقرب البلاد إليه على الأظهر ، على ما يأتي بيانه.
وقال النخعي : إن كانت الزكاة قليلة جاز صرفها إلى صنف واحد ، وإلا وجب استيعاب الأصناف ، وقال أبو ثور وأبو عبيد : إن أخرجها الإمام وجب استيعاب الأصناف ، وإن أخرجها المالك جاز أن يجعلها في صنف واحد.
ينظر : المغني (٢ / ٦٨٨ ، ٦٦٩ ، ٦ / ٤٤٠) ، وفتح القدير (٢ / ١٨) ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي (١ / ٤٩٨) ، والمجموع (٦ / ١٨٥ ، ١٨٦) ، وشرح المنهاج وحاشيتا القليوبي وعميرة (٣ / ٢٠١ ، ٢٠٢) ، والأموال لأبي عبيد (ف / ١٨٥١) (ص ٦٩٢).
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٠٤) (١٦٩٠٢ ، ١٦٩٠٣) وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٩) وزاد نسبته لابن أبي شيبة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٠٤ (١٦٩٠٧) وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٤٩) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٣) سقط في أ.
(٤) أجمع الفقهاء على أن الإبل والبقر والغنم هي من الأصناف التي تجب فيها الزكاة ، واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة ، منها حديث أبي هريرة المتقدم في مسألة الحكم التكليفي للزكاة ، وفي الخيل خلاف ، وأما البغال والحمير وغيرها من أصناف الحيوان فليس فيها زكاة ما لم تكن للتجارة.
ينظر : الهداية على البداية مع فتح القدير (١ / ٥٠٤).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢ / ٤٢٢) (١٠٦٤٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
