ويدل على ذلك ما جاء من الأخبار : وروى عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه وضع صدقات بأعيانها حملت إليه في صنف واحد [مثل] : ما روي أنه أعطى الأقرع بن حابس (١) مائة من الإبل ، وأعطى فلانا (٢) كذا.
وروى عن الصحابة أنهم وضعوا الصدقة في صنف (٣) واحد.
__________________
ـ فرعه ، وإن أعسر الأصيل وحده أعطي دون الضامن ، بخلاف الأصيل أو الضامن الموسر ؛ إذ لا حق له في الزكاة ، وإذا أعطي الضامن وقضى به الدين لم يرجع على الأصيل ، وإن ضمن بإذنه ، وإنما يرجع إذا غرم من عنده بشرطه ، وإن كانا موسرين لم يعط واحد منهما.
ينظر : المفصل في الفقه الإسلامي ص (٤٤٤ ـ ٤٤٦).
(١) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، قدم على النبي صلىاللهعليهوسلم مع عطارد بن حاجب بن زرارة ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة ، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتح مكة ، وحنينا ، وحضرا الطائف.
فلما قدم وفد تميم كان معهم ، وشهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وهو كان على مقدمة خالد بن الوليد.
قال ابن دريد : اسم الأقرع : فراس ، ولقب الأقرع ؛ لقرع كان به في رأسه ، والقرع : انحصاص الشعر ، وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان ، فأصيب بالجوزجان هو والجيش.
ينظر : أسد الغابة ت (٢٠٨) ، وتجريد أسماء الصحابة (١ / ٢٦) ، والثقات (٣ / ١٨) ، والوافي بالوفيات (٩ / ٣٠٧) ، وتهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٢٤) ، وتراجم الأخبار (١ / ١٣) ، ودر السحابة (٧٥٥) ، والإصابة ت (٢٣١) ، والاستيعاب ت (٦٩).
(٢) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٩٩) (١٦٨٦٢) عن يحيى بن أبي كثير وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٥٠) وعزاه لعبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير.
(٣) ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول الثوري وأبي عبيد) إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف ، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام ، وسواء كان المال كثيرا أو قليلا ، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر ، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته ، وهو مروي عن عمر وابن عباس ، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.
واحتجوا بحديث : «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية ، وبوقائع أعطى فيها النبي صلىاللهعليهوسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد ، منها : (أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه) ، وقال لقبيصة : «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ، قالوا : واللام في آية الصدقات بمعنى (أو) ، أو هي لبيان المصارف ، أو هي للاختصاص ، ومعنى الاختصاص عدم خروجها عنهم.
وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف ، وكذا استحب الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف.
وذهب الشافعية ، وهو رواية عن أحمد وقول عكرمة ، إلى أنه يجب تعميم الأصناف ، وإعطاء كل صنف منهم الثمن من الزكاة المتجمعة ، واستدلوا بآية الصدقات ، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك ، وأشرك بينهم بواو التشريك ، فدل على أنها مملوكة لهم مشتركة بينهم ، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية ، فكذا هذا ، ولو أوصى لهم ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
