__________________
ـ غريما لملازمته صاحبه.
والغارمون ثلاثة أضرب :
الضرب الأول : من غرم لإصلاح ذات البين ومعناه أن يستدين مالا ويصرفه في إصلاح ذات البين ، بأن يخاف فتنة بين قبيلتين أو شخصين فيستدين مالا ويصرفه في تسكين تلك الفتنة ، فيصرف إليه من الزكاة من سهم الغارمين سواء كان غنيّا أو فقيرا تشجيعا له على عمل المعروف واصطناع المكارم ، وكانت العرب تعرف ذلك في الجاهلية وتسميه حمالة ، فكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديها ، فورد الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا من الصدقة.
روى مسلم عن قبيصة بن المخارق قال : تحملت حمالة فأتيت النبي صلىاللهعليهوسلم وسألته فيها ، فقال : «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ثم قال : «يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة : رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك ...» الحديث.
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» ذكر منهم الغارم.
وعند الحنفية : يعطى ما يقضي به دينه إن حل الدين ولم يبق له بعده قدر نصاب.
الضرب الثاني : من استدان لإصلاح حاله أو لعمارة مسجد أو إكرام ضيف وعجز عن أداء دينه ؛ بأن كان لا يملك نصابا فاضلا عن دينه ولو له دين على غيره لكن لا يقدر على أخذه ، فيعطى من الزكاة ما يفي بدينه ؛ لقول أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ : «أصيب رجل على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : تصدقوا عليه ، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك».
فدل الحديث على أن من أصيب في ماله فهو غارم يباح له أخذ الصدقة سواء أكانت تطوعا أم واجبة.
ويشترط عنه غير الحنفية أن يكون قد استدان لمباح ولو صرفه بعد ذلك في معصية ، وكذلك ما إذا كان قد استدان في معصية كشرب خمر أو زنا أو قمار ، لكن صرفه في مباح كأكل وشرب وملبس ، أو صرفه في معصية لكن تاب بعد ذلك توبة صادقة فإنه يعطى ، وإن لم يتب لم يعط لأن ذلك يكون بمثابة الإغراء له على ارتكاب المعاصي.
ويشترط أيضا احتياجه للمساعدة ، بأن حل الدين ولم يقدر على وفائه وإن كان عنده ما يفي بجميع الدين فلا يعطى من نصيب الغارمين ، وإن صار فقيرا فإنه يأخذ بوصف الفقر.
وقال مالك : يباع على المفلس دار سكناه ، فتباع في الدين ويسكن بالأجرة ، وكتب طالب علم ينتفع بها كآلة الصانع ، قيل : تباع في دين المفلس ، والأصح أنها لا تباع.
واختلفوا : هل يقضي منها دين الميت أم لا؟ فعند الشافعية وجهان :
أحدهما : لا يجوز وهو قول الصيمري ، ومذهب النخعي وأبي حنيفة وأحمد.
الثاني : يجوز لعموم الآية ، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي.
وقال المالكية : يقضي منها دين الميت ؛ لأنه من الغارمين ، قال صلىاللهعليهوسلم : «وأنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي».
وقال أبو ثور : يقضي دين الميت وكفنه من الزكاة.
وقال ابن كج : إذا استدان لإصلاح ذات البين ثم مات دفع ما يفك به تركته.
الضرب الثالث : الغارم لضمان ، وهو من لزمه دين بطريق الضمان عن معين لا في تسكين فتنة ، فيعطى إن أعسر مع الأصل وإن لم يكن متبرعا بالضمان ، أو أعسر وحده وكان متبرعا بالضمان ؛ لأنه إذا غرم لا يرجع عليه بخلاف ما إذا ضمن بالإذن ، وصرفه إلى الأصيل المعسر أولى ؛ لأن الضامن ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
