المكاتبين (١) والغارمين (٢) ... أنها لهؤلاء من المسلمين ، لا لهم.
__________________
ـ «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي».
وعن عبد الله بن عدي بن الخيار «أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلىاللهعليهوسلم يسألانه من الصدقة ، فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب».
أما من لم يكن عنده ما يكفيه وليست عنده القدرة على اكتساب ما يكفيه فهو الفقير أو المسكين الذي يحل له أخذ الزكاة ، ولا يمنع الفقر أو المسكنة ثوبه الذي يلبسه للتجمل ولا داره التي يسكنها ولا خادمه الذي هو في حاجة إليه ، وإذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ؛ كما قاله أبو العباس الجرجاني والشيخ نصر المقدسي وآخرون.
وقال الغزالي في الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة والفقر ، فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ؛ لأنه محتاج إليه للاستفادة أو التكسب.
وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كتب علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين.
وسئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين؟ فقال : نعم ؛ قال النووي : وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به.
ينظر : المفصل في الفقه الإسلامي وتاريخه للخضراوي ص (٤٢٥ ـ ٤٣١).
(١) المكاتبون ممن لهم حق في الزكاة المكاتبون كتابة صحيحة ، فيدفع إليهم من الزكاة ـ لا من زكاة سيدهم ـ ولو بغير إذنه ما يؤدون من النجوم في الكتابة بأن عجزوا عن الوفاء ولو لم يحل النجم ؛ لأن التعجيل متيسر في الحال ، وربما يتعذر عليه الإعطاء عند المحل ، بخلاف غير العاجزين لعدم حاجتهم ، وإنما لم يشترط الحلول كما اشترط في الغارم ؛ لأن الحاجة إلى الخلاص من الرق أهم ، والغارم ينتظر له اليسار ، فإن لم يوسر فلا حبس ولا ملازمة وإنما لم يشتر بما يخصهم رقاب كما قيل به ؛ لأن قوله : وَفِي الرِّقابِ [التوبة : ٦٠] كقوله تعالى : فِي سَبِيلِ اللهِ [التوبة : ٦٠] وهناك يعطى المال للمجاهدين فيعطى للرقاب هنا.
أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى ؛ لأنها غير لازمة من جهة السيد. واختلفت الرواية عن أحمد في جواز الإعتاق من الزكاة ، فروي عنه جواز ذلك ، وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ومالك وإسحاق وأبي عبيد والعنبري وأبي ثور ، وحجتهم في ذلك عموم قوله تعالى : (وَفِي الرِّقابِ) وهو متناول للقن ، بل هو ظاهر فيه ، فإن الرقبة تنصرف إليه عند الإطلاق ، كقوله تعالى : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[النساء : ٩٢] وتقدير الآية : وفي إعتاق الرقاب.
الثانية : لا يجوز مثل قول الجمهور ؛ لأن الآية تقتضي صرف الزكاة إلى الرقاب والعبد القن لا يدفع إليه شيء.
واختلف في فك أسارى المسلمين من الزكاة فمنعه جمهور العلماء وأجازه الحنابلة ؛ لأنه فك رقبة من الأسر ، فهو كفك رقبة العبد من الرق ، ولأن فيه إعزازا للدين ، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم ، ولأنه بدفعه إلى الأسير في فك رقبته أشبه بدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين ، بل أولى ؛ لأن في ذلك فك المسلم عن رق الكافر وذله ، وهذا هو الراجح من مذهب المالكية.
ينظر : المفصل للخضراوي ص (٤٤٣ ـ ٤٤٤).
(٢) الغارمون : هم المدينون ، وأصل الغرم في اللغة اللزوم ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) [الفرقان : ٦٥] ويطلق الغريم على المدين وعلى صاحب الدين ، وسمي كل واحد منهما ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
