غيره مكانه ؛ لحاجتهم إلى القتال فيه ، ثم يردونه إلى التحريم في سنة (١) أخرى ؛ كأنهم ينسئون ذلك.
(لِيُواطِؤُا) أي : ليوافقوا (عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ) ، يقول : إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة ، لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً).
أي (٢) : إن لم تنفروا يعذبكم عذابا [أليما](٣) ، فإن كانت الآية في المنافقين فهو ظاهر ، وإن كانت في المؤمنين فيحتمل قوله : (يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) : يحل بهم ، ولم يبين ما ذلك العذاب.
وقال بعضهم : شدد الله الوعيد في تركهم النفر والخروج في سبيل الله ، على ما شدد ببدر في التولية للدبر بقوله : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) الآية [الأنفال : ١٦] ، غير أنه شدد يوم بدر لما لم يكن ملجأ ، وكان نفارهم نفار نفاق ، وهاهنا شدد لغير ذلك ؛ لوجوه :
أحدها : لما في تخلف المؤمنين عنه موضع العذر للمنافقين بالتخلف عنه أنهم [إن تخلفوا](٤) للعذر ، فنحن نتخلف ـ أيضا ـ للعذر ، ولنا في ذلك عذر.
والثاني : يكون للكفار موضع الاحتجاج عليهم ، يقولون : إنهم يرغبوننا في الآخرة ويحثوننا (٥) في ذلك ، ثم إنهم ينفرون عن ذلك ويرغبون عنه.
والثالث : يكون في تخلفهم الشوكة على المؤمنين ؛ إذ يقلون إذا تخلفوا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ).
[قيل فيه بوجوه : قيل : يستبدل الملائكة فينصروا رسول الله على ما استبدل يوم بدر ويوم حنين ويوم الأحزاب.
وقيل : يستبدل قوما غيركم على ما استبدلكم يا أهل مكة فينصرونه.
وقال بعض من أهل التأويل : يستبدل قوما غيركم](٦) أي : ينشئ قوما غيركم.
لكن تأويل الأول أشبه.
__________________
(١) في أ : صفة.
(٢) في أ : و.
(٣) سقط في أ.
(٤) سقط في أ.
(٥) في أ : يخشوننا.
(٦) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
