وقوله [أيضا](١) : (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) ، أى : يشبه النصارى بقولهم لعيسى إنه ابن الله قول اليهود من قبل : عزير ابن الله ؛ فضاهى النصارى فى عيسى اليهود قبلهم فى عزير.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).
هذه الكلمة كلمة اللعن ، تستعمل عند مناكير القول والفعل من غير حصول المنفعة.
وقوله : (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يحتمل : من أين يؤفكون ويفترون على الله على غير شبهة اعترضت لهم.
ويحتمل : (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، أى : كيف يؤفكون بلا منفعة تحصل لهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً) [التوبة : ٣١].
قيل (٢) : الأحبار : هم العلماء ، والرهبان : هم العباد.
وقيل (٣) : الأحبار : هم أصحاب الصوامع من اليهود ، والرهبان : من النصارى.
وقوله : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) [التوبة : ٣١] يحتمل أن يكون هذا فى السفهاء والأتباع ، وقوله : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) [التوبة : ٣٠] : في العلماء منهم والرؤساء ، فاتخذ الأتباع أولئك أربابا يتبعونهم في جميع ما يدعونهم إليه ، يأتمرون بهم في جميع أوامرهم ونواهيهم ؛ لا أنهم عبدوهم ، ولكن ذكر أربابا لما ذكرنا من اتباعهم وانتظارهم إياهم فيما يدعونهم إليه ويأمرونهم ؛ كقوله : (يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) [يس : ٦٠] ، وقول إبراهيم لأبيه : (لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) [مريم : ٤٤] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان وطاعته ، ولكن نسب العبادة إليه ؛ لما يجيبونه في كل ما يدعوهم إليه ويأمرهم به ؛ فعلى ذلك هذا.
ويحتمل ما روي في الخبر ـ إن ثبت ـ أنهم لم يعبدوهم ، ولكن هم أحلوا لهم أشياء حرمها [الله] عليهم فاستحلوها ، أو حرموا عليهم (٤) أشياء أحل الله ذلك لهم ، فحرموا ذلك (٥) فقيل : اتخذوهم أربابا ـ والله أعلم ـ يخرج هذا في الأحبار والرهبان على
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره (٢ / ٢٨٥) ، وكذا أبو حيان في البحر (٥ / ٣٣) والسيوطي في الدر (٣ / ٤١٦) وعزاه لابن أبي حاتم عن الفضيل بن عباد.
(٣) أخرجه بمعناه ابن جرير (٦ / ٣٥٧) (١٦٦٦٣) عن السدي وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤١٦) وعزاه لابن المنذر عن ابن جريح ولابن أبي حاتم عن السدي.
(٤) في ب : لهم.
(٥) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٥٤) ، (١٦٦٤٦ ، ١٦٦٤٧ ، ١٦٦٤٨) ، والترمذي (٥ / ١٧٣) (٣٠٩٥) ، والطبراني في الكبير (١٧ / ٢١٨ ، ٢١٩) والبخاري في التاريخ الكبير (٧ / الترجمة ٤٧١) عن عدي ابن حاتم الطائي.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
