وما روي من حديث معاذ حين أمره النبي ـ عليهالسلام ـ أن يأخذ من أهل اليمن من كل حالم دينارا ، فذلك (١) يحتمل أن يكون أمر بذلك ؛ لما كانوا أهل ضعف وفقر ، على ما روي عن عمر في الضعفاء من أهل مصر والشام ، وليس هو الحدّ الذي لا يلزم أكثر من ذلك ؛ لما ذكرنا أن عمر ألزم المياسير (٢) أكثر من دينار ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ؛ فدل فعلهم على ما وصفناه.
ثم المسألة في تمييز أصحاب الطبقات بين الموسر الغني (٣) ، وبين الوسط والفقير.
قال بعضهم : الفقير : من (٤) يحترف وليس له مال تجب في مثله الزكاة على المسلمين ، وهم الفقراء المحترفون ، فمن كانت له أقل من مائتي درهم فهو من أهل هذه الطبقة ، والطبقة [الثانية](٥) : أن يبلغ مال الرجل مائتي درهم.
فقال بعضهم : إذا بلغ ماله أربعة آلاف درهم وزاد عليها ، صار من أهل الطبقة الثالثة ، واحتجوا بقول علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وابن عمر ؛ حيث قالا (٦) : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما فوق ذلك كنز.
وقد يجوز أن يجعل الطبقة الثانية من ملك مائتي درهم إلى عشرة آلاف درهم ، وما زاد على ذلك يجعل من الطبقة الثالثة ؛ لحديث روي عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم برواية أبي هريرة قال : «من ترك عشرة آلاف درهم ، جعلت صفائح يعذب بها يوم القيامة» (٧).
__________________
ـ السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجري مجرى التفسير من الصحابي فيكون غير مسند؟
فالبخاري يدخله في المسند ؛ لأن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ، وغير البخاري لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح لاحتمال أنه باجتهاد منه.
ومثال ما لا اجتهاد فيه وليس بمروي عن أهل الكتاب : ما روي عن أبي هريرة في تفسير قوله تعالى : (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال : تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحما على عظم.
قال الحاكم : فهذا وأشباهه مسند ليس بموقوف.
ينظر : غيث المستغيث ص (١٧ ـ ١٩).
(١) في أ : فلذلك.
(٢) أي الأغنياء.
(٣) في أ : بين الموسر والغني.
(٤) في ب : ممن.
(٥) سقط في أ.
(٦) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٥٨) (١٦٦٧٢ ، ١٦٦٧٣ ، ١٦٦٧٤) ، عن علي ابن أبي طالب.
(٧) أخرجه بمعناه مسلم في صحيحه (٢ / ٦٨٠) ، في كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة (٢٤ / ٩٨٧).
وأبو داود في سننه (١ / ٥٢٠ ـ ٥٢١) (١٦٥٨) عن أبي هريرة ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤١٩) وعزاه لمسلم وأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة وزاد في ب : وقال بعضهم ....
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
