وقال : أرأيت لو أراد أن يسمع كلام الله ليؤمن فيمنع عن ذلك ، ويؤمر المستمع إتيان ذلك المشرك فيسمع كلامه ، فيكون الآمر إبلاغ المأمن لذلك المشرك الإمام دل أنه لا بأس لذلك.
وقد ذكرنا أن ليس في ظاهر الآية دلالة النهي عن دخول المسجد ؛ بل المراد من ذكر المسجد ما ذكرنا من الحج وإقامة العبادة لغير الله.
ألا ترى إلى قول الله : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) [الحج : ٢٥] وأن سبيل مكة كلها هذا السبيل ، وكذلك قوله : (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج : ٣٣] والحرم كله منحر ؛ إلا أن المعنى في ذلك ـ والله أعلم ـ ما ذكرنا ألا يدخل المشركون حجاجا ؛ ألا ترى أنا نعلم أن المشركين لم يزالوا مقيمين في الحرم بعد النداء ، ولم يخلو عنه.
ومما يدل على ذلك ـ أيضا ـ قول الله : (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) [التوبة : ٧] فإن كان يعني به موضع العهد ، فإن ذلك العهد يوم الحديبية عند الشجرة (١) ، فقد صار ذلك الموضع من المسجد الحرام ، وهو في المسافة (٢) بعيد منه ، [وإن كان يعني به](٣) الذين عوهدوا ، فإنهم كانوا (٤) يوم نادى (٥) علي ـ رضي الله عنه ـ فذلك خارج من مكة ؛ لأن أهل مكة قد كانوا [أسلموا](٦) قبل ذلك حين فتحها النبي ، فحاضري المسجد الحرام [هم من كان نازلا](٧) خارج مكة في الحرم وما حوله.
وقوله : «ولا يقرب المسجد الحرام مشرك».
يخرج على وجوه :
[أحدها](٨) : لا تدعوهم يقربوا المسجد الحرام.
والثاني : قولوا لهم : لا تقربوا المسجد الحرام.
__________________
(١) وبها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
ينظر : معجم ما استعجم (١ / ٤٣٠).
(٢) في أ : المساجد.
(٣) سقط في أ.
(٤) في أ : كان.
(٥) في أ : يوم بدر نادى.
(٦) سقط في أ.
(٧) بدل ما بين المعقوفين في أ : من.
(٨) سقط في ب.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
