وَجَدْتُمُوهُمْ) وقال : (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ)](١) فوجب بظاهر الآية أن نقاتل من آمن ولم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة ؛ لأن الله ـ تعالى ـ إنما رفع القتل عنهم بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فإذا لم يأتوا بذلك فالقتل واجب عليهم ، وكذلك فعل أبو بكر الصديق لما ارتدت العرب ومنعتهم الزكاة حاربهم حتى أذعنوا بأدائها إليه.
روي عن أنس قال : لما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ارتدت العرب كافة ، فقال عمر : يا أبا بكر ، أتريد أن تقاتل العرب كافة؟! فقال أبو بكر : إنما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، منعونى دماءهم وأموالهم» والله لو منعوني عناقا مما كانوا يعطون رسول الله صلىاللهعليهوسلم قاتلتهم عليه. قال عمر : فلما رأيت رأي أبي بكر قد شرح عرفت أنه الحق (٢).
وفي بعض الأخبار قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، ونصلي ، ولكن لا نزكي ، فمشى عمرو البدريون إلى أبي بكر ، فقالوا : دعهم ؛ فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم وثبت أدّوا ، فقال : والله ، لو منعوني عقالا مما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قاتلتهم عليه ، قيل : أو قاتل رسول الله على ثلاث : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وقال الله : (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ، والله لا أسأل فوقهن ولا أقصر دونهن ، فقالوا : إنا نزكي ، ولكن لا ندفعها [إليك](٣) ، فقال : والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأضعها مواضعها.
وقال آخرون : قوله : (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) في قبولهم والاعتقاد بهما دون فعلهما ، لما لا يحتمل حبسهم ومنعهم إلى أن يحول الحول فيؤخذون بأداء الزكاة ـ دل على أنه على القبول والإقرار بذلك ، واستدلوا بما روى في بعض الأخبار عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله [فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (٤) وقالوا فى بعض الأخبار : أمرت أن أقاتل
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٩٩) و (١٤٠٠) ومسلم (٣٢ / ٢٠) وأحمد (١ / ١٩ ، ٤٧) وأبو داود (١٥٥٦) والترمذي (٢٦٠٧) والنسائي (٥ / ١٤) عن أبي هريرة.
وأما حديث أنس فلفظه : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». أخرجه البخاري (٣٩٢) وأحمد (٣ / ١٩٩ ، ٢٢٤).
(٣) سقط في أ.
(٤) أخرجه مسلم (٣٥ / ٢١) عن جابر بن عبد الله.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
