لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [المطففين : ٥ ـ ٦].
وقوله : (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).
أي : إن تبتم عما كنتم عليه فهو خير لكم ؛ لأنهم يأمنون من الرعب الذي كان في قلوبهم ، ويكون ذلك الخوف والرعب في قلوب المشركين ؛ على ما روي في الخبر أنه قال : «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (١).
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) : عما ذكرنا ، (فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) أي : غير فائتين من نقمة الله وعذابه.
ويحتمل قوله : (وَإِنْ تُبْتُمْ) عن نقض العهد فهو خير لكم [في الدنيا](٢) ، والأول : فإن تبتم وأسلمتم فهو خير لكم في الدنيا والآخرة.
وروي (٣) في بعض الأخبار عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه سئل : بأي شيء بعثت؟ قال : بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ومن كان بينه وبين النبي ـ عليهالسلام ـ عهد فعهده أربعة أشهر ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الحرم مشرك بعد هذا (٤).
وفي بعض الأخبار : ولا يحج المشرك بعد عامه هذا ، وكذلك قال في الآية الأخرى : (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) ، ففيه دلالة إثبات رسالة محمد ؛ لأنه قال في ملأ من الناس بالموسم : لا يحج مشرك بعد هذا ، مع كثرة أولئك وقوتهم ، وقلة المؤمنين وضعفهم ، ثم لم يتجاسر بعد ذلك النداء أحد أن يدخل مكة للحج وغيره ، دل أن ذلك كله كان بالله ـ تعالى ـ لا بهم.
ثم من الناس من استدل بالخبر الذي روي أنه بعث أبا بكر الصديق على الحج وبعث معه ببراءة ، ثم أتبعه عليّا ، فأدركه فأخذها منه ، ورجع أبو بكر إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : هل
__________________
(١) هو طرف من حديث عن جابر.
أخرجه البخاري (٣٣٥) ، (٤٣٨) ، (٣١٢٢) ، ومسلم (١ / ٣٧٠) (٣ / ٥٢١) ولفظه : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... الحديث» السياق للبخاري.
(٢) سقط في أ.
(٣) في ب : ثم روي.
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٣٠٦) (١٦٣٨٥).
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٧٩) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد ابن تبيع عن علي بن أبي طالب وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه :
ـ البخاري (٣ / ٥٦٥) (١٦٢٢) ومسلم (٢ / ٩٨٢) (٤٣٥ / ١٣٤٧).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
