ما روي في الخبر (١) : [«الحج عرفة ، ومن أدرك عرفة بليل وصلي معنا بجمع ، فقد تم حجه وقضى تفثه (٢) ، بإدراكه يتم الحج](٣) وبفوته يفوت» (٤).
وعن الحسن (٥) أنه سئل فقيل [له](٦) : ما الحج الأكبر؟ فقال : سنة حج المسلمون والمشركون جميعا ، اجتمعوا بمكة ، وفي ذلك اليوم كان لليهود عيد ، وللنصارى عيد ، لم يكن قبله ولا بعده ، فسماه الله الحج الأكبر.
قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل أن يسمي الله عيد النصارى واليهود يوم الحج الأكبر ، وهو يوم نزول السخط عليهم واللعنة ، ولكن جائز أن يسمى بذلك ؛ لاجتماع الخلائق فيه من كل نوع ؛ على ما سمي يوم الحشر يوما [عظيما](٧) ؛ كقوله : (لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
__________________
ـ ج ـ المسجد الذي سماه الأقدمون مسجد إبراهيم ، ويسمى مسجد نمرة ومسجد عرفة ، قال الشافعي : إنه ليس من عرفات ، وإن من وقف به لم يصح وقوفه ، وقد تكرر توسيع المسجد كثيرا في عصرنا ، وفي داخل المسجد علامات تبين للحجاج ما هو من عرفات ، وما ليس منها ينبغي النظر إليها.
والوقوف بعرفات ركن من أركان الحج ، بل هو الركن الذي إذا فات فات الحج بفواته ؛ لحديث : «الحج عرفة».
ينظر : المصباح المنير (عرف) ، والمجموع (٨ / ١١٠ ـ ١١١) والمسلك المتقسط (١٤٠ ـ ١٤١) حاشية إرشاد الساري وتاريخ مكة (٢ / ١٩٤ ـ ١٩٥) ومعجم البلدان (١٢ / ٤).
(١) أخرجه أحمد (٤ / ٣٠٩ ، ٣١٠) ، وأبو داود (١٩٤٩) ، والترمذي (٨٨٩) ، والنسائي (٥ / ٢٦٤) ، وابن ماجة (٣٠١٥) عن عبد الرحمن بن يعمر بلفظ : «الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه».
وأخرجه أحمد (٤ / ١٥) وأبو داود (١٩٥٠) والترمذي (٨٩١) وابن ماجة (٣٠١٦) عن عروة بن مضرس بلفظ : «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه وقضى تفثه».
(٢) أي يزيلوا وسخهم ودرنهم الذي اجتمع عليه حين أحرم.
وأصل التفث من وسخ الظفر وغيره عن الأبدان. وقال أعرابي لآخر : ما أتفثك وأدرنك ؛ ولذلك فسره ابن عرفة : ليزيلوا أدرانهم.
قال النضر بن شميل : التفث في كلام العرب : إذهاب الشعر. وفسره الأزهري بقص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقلم الأظفار ، مما كان ممنوعا منه محرما. وعن الأزهري أيضا : التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير ، رحمهمالله.
ينظر : عمدة الحفاظ (١ / ٣٠٤).
(٣) سقط في ب.
(٤) في أ : يفوت بفوت.
(٥) ذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٨٢) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن.
(٦) سقط في أ.
(٧) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
