نزل في شيء؟ قال : «لا ، ولكن لا يبلغ عني غيري أو (١) رجل مني» ـ على أن عليّا هو المستحق للخلافة (٢) ، وهو الأحق بها دون أبي بكر ؛ حيث قال : «لا يبلغ عني غيري أو رجل مني».
__________________
(١) في أ : غير و.
(٢) هى النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه .. إلى آخره وهى مصدر خلف : يقال : خلفه خلفا وخلافة : إذا كان خليفة واسم الفاعل منه : خليفة وخليف.
ويقال : خلف فلان فلانا : إذا قام بالأمر عنه إما معه وإما بعده قال تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)[الزخرف : ٦٠].
والخليفة : السلطان الأعظم وقد يؤنث ، وأنشد الفراء :
|
أبوك خليفة ولدته أخرى |
|
وأنت خليفة ذاك الكمال |
قال ابن الأثير : الخليفة من يقوم مقام الذاهب ويسد مسده والهاء فيه للمبالغة وجمعه الخلفاء على معنى التذكير لا على معنى اللفظ مثل ظريف وظرفاء ويجمع على اللفظ خلائف كظريفة وظرائف.
وقال صاحب لسان العرب : يقال : خليفة أنا جعلته خليفتي واستخلفه جعله خليفة والخليفة الذي يستخلف ممن قبله والجمع خلائف.
وقال صاحب محيط المحيط : الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه والسلطان يحكم بين الخصوم والسلطان الأعظم والحاكم الذي يستخلف عمن قبله وفلان خليفة بيده الخلافة.
الخلافة شرعا : عرفها كثير من علماء الشريعة الإسلامية بتعريفات ترجع إلى معنى واحد : وهو رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا
قال السعد في «متن المقاصد» : (الفصل الرابع في الإمامة وهى رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلىاللهعليهوسلم).
وقال البيضاوي في «طوالع الأنوار» : (الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول (عليهالسلام) في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ صورة الملة ، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة).
وقال أبو الحسن الماوردي في «الأحكام السلطانية» : (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين ، وسياسة الدنيا).
وقد زاد الإمام الرازي قيدا آخر في التعريف فقال : (هي رئاسة عامة في الدين والدنيا ، لشخص واحد من الأشخاص).
وقال : هو احتراز عن كل الأمة ، إذا عزلوا الإمام لفسقه. وترادف الخلافة الإمامة العظمى ، وإمارة المؤمنين ، فهى ثلاث كلمات متحدة المعنى في لسان الشرعيين ، والقائم بهذه الوظيفة يسمى خليفة ، وإماما ، وأمير المؤمنين.
وأما قولهم بأن عليّا هو المستحق للخلافة فنقول : وإلى هذا ذهبت الروافض أن عليّا ـ رضي الله عنه ـ هو الذي عينه عليه الصلاة والسلام بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة ، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة.
وتنقسم هذه النصوص عندهم إلى جلي وخفي ؛ فالجلي مثل قوله عليهالسلام : «من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» قالوا في هذا الحديث : المولى في اللغة بمعنى أولى ، فلما قال : «فعلي مولاه» بفاء التعقيب علم أن المراد بقوله : «مولى» أنه أحق وأولى فوجب أن ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
