لعباده ، والمستعان خبر آخر ، أي : المستعان به في الأمور التي من جملتها ما تصفونه من أن الشوكة تكون لكم ، ومن قولكم : (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (١) وقولكم : (اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) (٢) وكثيرا ما يستعمل الوصف في كتاب الله بمعنى الكذب ، كقوله : (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (٣) ، وقوله : (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) (٤) وقرأ المفضل والسلمي «على ما يصفون» بالياء التحتية. وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب.
وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد ، وأبو داود في ناسخه ، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : لما نزلت (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) قال المشركون : فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله ، فنزلت (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) عيسى وعزير والملائكة. وأخرج ابن مردويه ، والضياء في المختارة ، عنه قال : جاء عبد الله بن الزّبعرى إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) قال ابن الزّبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ، فنزلت : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ـ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (٥) ، ثم نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ). وأخرج أبو داود في ناسخه ، وابن المنذر والطبراني من وجه آخر عنه أيضا نحوه بأطول منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) قال : «عيسى وعزير والملائكة». وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله : (حَصَبُ جَهَنَّمَ) قال : شجر جهنم ، وفي إسناده العوفي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه من وجه آخر أن (حَصَبُ جَهَنَّمَ) : وقودها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : هو حطب جهنم بالزنجية. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قوله : (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) قال : «حيات على الصراط تقول : حسّ حسّ». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النّهدي في قوله : (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) قال : حيات على الصراط تلسعهم ، فإذا لسعتهم قالوا : حسّ حسّ. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن حاطب قال : سئل عليّ عن هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) قال : هو عثمان وأصحابه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الجنة.
__________________
(١). الأنبياء : ٣.
(٢). الأنبياء : ٢٦.
(٣). الأنبياء : ١٨.
(٤). الأنعام : ١٣٩.
(٥). الزخرف : ٥٧ ـ ٥٨.
![فتح القدير [ ج ٣ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3965_fath-alghadir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
