مثالان للقلة والكثرة ، وانما بدأ بالطائفة الأولى الأمينة لشرف الأمانة وعظم أمرها.
الرابع : يدل قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) على أن التقوى في كل دين هي الأساس في الالتزام باحكام الله تعالى والعمل بدينه ، وهي السبب لتقرب العبد إلى الله عزوجل ، والدخول في محبته. كما انها الدرع الحصين الذي يمنع الإنسان عن الوقوع في مخالفة الله سبحانه والدخول في غضبه ، والبعد عنه.
الخامس : يدل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) على أن كل ما يكون بإزاء الايمان ، ويعوض عنه وبعهد الله يكون قليلا ، كائنا ما كان في الرفعة ، والعظمة ، والكثرة بل ولو كانت الدنيا وما فيها ، لشرف الايمان وعهد الله وعظم الجزاء الذي أعدّه الله تعالى لهما.
السادس : يستفاد من تكرار الوعيد واختلاف أنواعه عظم الذنب وبشاعة الجريمة ، فان شدة العذاب تدل على عظم موجبه. وهو يدل على التشديد في الوفاء بالعهد وأداء الامانة ، وهو كذلك فان بهما ينتظم النظام الاعتقادي والاجتماعي للإنسان وبذهابهما يفسد النظام وتكثر الجرائم وتسود الخديعة والابتزاز ، ويذهب المعروف بل يصير منكرا ، فلا يبقى خلق كريم ولا معيار اخلاقي لتمييز مكارم الأخلاق عن سفاسفها.
ويمكن أن يكون تعدد الوعيد لأجل تعدد موجباته التي فصلها عزوجل في الآيات السابقة من حبهم لإضلال المؤمنين ، وكفرهم بآيات الله ، وتلبيس الحق بالباطل ، وكتمان الحق ومن خديعتهم بالمؤمنين ، وخيانتهم في الأمانات ، فتكون هذه الآية الشريفة كالنتيجة لتلك الآيات السابقة.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
