بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ...) على وجود الاختلاف في طوائف اهل الكتاب في الوفاء بالعهد وحفظ الأمانة وأدائها. والسبب في ذلك ما ذكره عزوجل في ذيل الآية الشريفة : (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى) ، فان الوفاء بعهد الله والتقوى في دينه يقتضي الامانة في اموال الناس ونبذ الخيانة فيها ، وتختلف درجات الإيمان حسب تفاوت درجات الوفاء بالعهد والتقوى.
فيستفاد من هذه الآيات الشريفة أن أداء الامانة ، والوفاء بالعهد إنما يكونان من أجزاء الإيمان ولا يتحقق إلا بهما.
ومن ذلك يظهر أن ما ورد في هذه الآيات لا يختص باهل الكتاب بل ينطبق على المسلمين إذا نقضوا العهد وخانوا الامانة ويترتب على ذلك جميع الآثار الدنيوية والاخروية ترتب المقتضى (بالفتح) على المقتضى (بالكسر) ، وهذا حكم عقلي غير قابل للتخلف والاختلاف وقد وردت أحاديث كثيرة عن المعصومين (عليهمالسلام) تدل على ما ذكرناه.
الثاني : يستفاد من قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) انحصار جرائم اليهود والموبقات التي ارتكبوها في حق أنفسهم وبالنسبة إلى غيرهم في الغرور الذي هو أم المفاسد والخبائث الخلقية والدينية ، ويتشعب منه التكبر على سائر الخلق والظلم بالنسبة إلى العباد ، وتحقير الضعيف ، وعدم الاعتناء بالفقير ، والكذب على الله وعلى الناس إلى غير ذلك من المفاسد ، وقد كذّبهم الله تعالى وشنع عليهم ، وأوعدهم العذاب الشديد.
الثالث : إنما ضرب سبحانه وتعالى المثل بالقنطار والدينار لكثرة اهتمام الناس بالأموال ، ولمعلومية الامانة والخيانة فيها عندهم ، وهما
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
