قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ).
اي : لقد عفى عن جميع المؤمنين الذين حضروا في أحد والمنهزمين ومن تولوا عن الجهاد ببركة الرسول الكريم وما اظهروه من الندم وانما كانت عقوبة الهزيمة للاختبار والتمحيص وتربيتهم تربية عمليا.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
الجملة في موضع التعليل لما تقدم اي عفا عنهم لأنه غفور لجميع الذنوب ومن يحسن التوبة حليم لا يعجل بالعقوبة.
ثم إن المنساق من الآيات الشريفة ان هذه الطائفة هم ضعفاء المؤمنين الذين لم يثبت الايمان في قلوبهم ولم يترسخ الدين في نفوسهم فلم تطهر قلوبهم من رذائل الجاهلية فظنوا بالله الظنون الباطلة وابدوا بعض ما في صدورهم واخفوا الكثير منه على ما حكى عنهم عزوجل. ولا يقدح ان يكون بعضهم من المنافقين الذين كانوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر وهم لا يعتقدون بالله العظيم لا ان يظنون به الظن الباطل وسيذكرهم الله تعالى في الآيات التالية.
هذا ولكن المعروف بين جمهور المفسرين ان المراد بهؤلاء هم المنافقون الذين كانت تهمهم أنفسهم ويظنون بالله ظن الجاهلية ويخفون ما في أنفسهم من الكفر ولكنهم يعتذرون بألسنتهم عن أنفسهم احتجاجا على النبي (صلىاللهعليهوآله).
وفيه ان المنساق من الآيات المباركة غير هؤلاء فان الخطاب للمؤمنين وارجاعه إلى المنافقين يستلزم التفكيك في الآيات الشريفة وهذا ينافي بلاغة القرآن الكريم مضافا إلى ان الكلام في المنافقين يأتي في ما بعد. ولكن ذكرنا آنفا انه لا ينافي ان يتفق هؤلاء الذين وصفهم
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
