«فازله الشيطان فلحق بالكفار».
والمعنى : ان الذين انهزموا وولّوا الدبر من المعركة يوم التقى الجمعان في أحد انما أوقعهم الشيطان في تلك الخطيئة الكبيرة وهي الهزيمة والاعراض عن الرسول الكريم (صلىاللهعليهوآله) بسبب انقيادهم للشيطان بما كسبوه من سوء النية والسيئات التي سهلت لهم الوقوع في الذنب الكبير وكان ذلك سببا في تمكين الشيطان ان يغويهم ويزلهم ويوقعهم في الهلكة. وذلك لان الإنسان إذا اقترف الإثم والخطيئة تأثرت نفسه وهانت عليها فتميل إلى اكتساب الخطيئة وتندرج من الصغيرة إلى الكبيرة ، فان الذنب يجر الذنب ويدعوا إلى الخطيئة وارتكاب الآثام.
ومن ذلك يستفاد ان الباء في «ببعض ما كسبوا» هي للسببية فيكون الكسب متقدما على الاستزلال والوقوع في الذنب العظيم وهو التولي.
وقيل ان الباء للآلة اي : ان الزلل الذي أوقعهم الشيطان فيه ودعاهم اليه هو التولي فيتحد ما كسبوا والتولي. ولكنه بعيد عن ظاهر الآية الشريفة.
ومما يهون الخطب ان التولي لم يكن حدثا آنيا بل كانت له مقدمات أوجبت هذه النتيجة المذلة وهذه المقدمات هي بعض ما كسبوا فحينئذ لا فرق بين ان تكون الباء للسببية أو للآلة.
وانما ذكر عزوجل بعض ما كسبوا دون الجميع إما لان في كسبهم ما هو طاعة لله عزوجل أو لان العقوبة انما كانت ببعض ما كسبوا دون الجميع فإنها تستدعى ان تكون اكبر إلا ان الله تعالى منّ عليهم بالعفو عن كثير.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
