اي : ان كل ذلك يقع لأجل اختبار الله تعالى ما في قلوبكم بذلك وليظهر مكنونها من الطاعة والنفاق.
قوله تعالى : (وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ).
اي : ولأجل تخليص ما فيها من سوء الاعتقاد ووساوس الشيطان ويطهرها من النفاق والشرك وتمييز المؤمن الصابر المجاهد الثابت واظهار ما في قلبه من النيات الحسنة ومكارم الصفات عن غيره.
قوله تعالى : (وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ).
لإحاطته القيوميّة بجميع الممكنات إيجادا وإبقاء وإفناء ولا يعقل تلك الاحاطة إلا بالاحاطة العلمية. والله عليم بنياتهم ومكنونات ضمائرهم وفي الآية الشريفة التحذير عن سوء النية ومخالفة الفعل للنية.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا).
المراد من الذين تولوا هم الذين انهزموا من المعركة وفروا من أماكنهم إلى الجبال وغيرها كما حكى عنهم عزوجل في الآيات السابقة (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ).
والمراد بالجمعين : هما جمع المؤمنين وجمع المشركين لما التقيا في يوم أحد.
والاستزلال : هو الوقوع في الزلل الذي هو الخطيئة والانحراف ويستفاد من هذه الكلمة الوقوع في الذنب تدريجا قال الراغب : «استجرهم الشيطان حتى زلوا فان الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه» وفي الحديث :
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
