جمع المضجع وهو في المقام المصرع الذي قدر القتل فيه.
أي : قل لهم يا محمد جوابا عما أخبره الله تعالى بما هو مكنون في قلوبهم وما يعتقدونه ان القتل تابع للتقدير والقضاء ابتلاء للمؤمنين وتمحيصا لهم وتمييزا بين الصابر المجاهد والمنافق الكاذب فإذا تعلقت ارادته بموت أحد لخرج بسبب من الأسباب من بيته إلى مضجعه فيلقى مصرعه من دون دخل ارادته فيفوز السعيد ويشقى الشقي ويستفاد من الآية الشريفة امور :
الاول : ابطال زعمهم بأن الحق لا بد ان لا يغلب وان المؤمن لا بد ان يكون حليفه النصر دائما فان مقادير الأمور وتدبيراتها كلها بيد الله عزوجل وان النصر والظفر كسائر الأمور انما تدخل تحت سنة الهية وهي جريان الأمور بأسبابها.
الثاني : ان من قتل في المعركة انما كان بتقدير الله تعالى وقضائه وليس قتله كان لأجل عدم كونه على الحق وعدم الأمر له ، بل لان القضاء الالهي إذا تعلق بذلك فلا راد لقضائه ولا مناص من وقوعه فلو لم يخرج احد من بيته لبرز من تعلق قضاؤه بمصرعه إلى مضجعه بل لو لم يخرجوا إلى القتل وكتب الله عليهم القتل والموت لماتوا وقتلوا وهم في بيوتهم لفرض تعلق القضاء والقدر بذلك.
الثالث : ان تلك سنة إلهية محكمة تتعلق بالإنسان لأجل الاختبار والامتحان والتمحيص وتمييز الحق عن الباطل.
قوله تعالى : (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ).
بيان لإحدى وجوه الحكمة في ما حل بهم. والواو هنا مقحمة ويحتمل ان يكون حرف عطف على غاية مقدرة.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
