كما ان المراد بالذين كفروا هم الذين لم يؤمنوا بنبوة نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) سواء كانوا من المشركين أو المنافقين الذين كفروا بقلوبهم وان آمنوا بأفواههم.
ويستفاد من الآية الشريفة ان الكافرين كانوا يلقون على المؤمنين ما يوجب التنازع والتفرقة والاختلاف وما يثبطهم عن الجهاد في سبيل الله تعالى وقتال أعدائه عزوجل ، ويدل عليه ما ورد في الآيات اللاحقة التي يحكم سبحانه وتعالى فيها بعض مكائدهم.
ويمكن ان يقال بان ذلك من الأمور الطبيعية في كل اجتماع مكوّن من طبقات أو مركب من فرق مختلفة الأهواء فان كل فرقة تعين على الفرقة الاخرى بكل ما يتاح لها من السبل قولا أو فعلا ، وفي المجتمع الاسلامي المنافقون والمشركون وغيرهم ممن يجحد نبوة محمد (صلىاللهعليهوآله) كان لهم الدور الكبير في هذا الشأن ، وقد حذر الله عزوجل المؤمنين من طاعتهم في مواضع متعددة من القرآن الكريم وحكى تعالى بعض المصاديق إتماما للتحذير ، وليكون الزجر على أكمل الوجه.
قوله تعالى : (يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ).
الرد على الأعقاب هو الرجوع إلى الوراء. ومادة (عقب) تدل على التأخر سواء كان في الخير أو في الشر زمانا أو شأنا ، والاول كما في حديث الذكر الذي علمه رسول الله (صلىاللهعليهوآله) للزهراء (سلام الله عليها) : «معقبات لا يخيب قائلهن اربع وثلاثون تكبيرة واربع وثلاثون تحميده وثلاث وثلاثون تسبيحة» والثاني كما في الرواية «ويل للاعقاب من النار».
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
