والمعنى : انكم لو أطعتم الذين كفروا يرجعونكم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلال والشرك بالله تعالى سواء كان الضلال والرجوع إلى الكفر دفعة أو تدرجا. ومن ذلك إطاعتهم في ترك الجهاد ، والقتال أو طلب الأمان منهم كما صدر عن بعض المؤمنين في غزوة أحد عند ما غلبوا على أمرهم بادئ الأمر فانه يقتضي تسلط الكافرين على المؤمنين والميل إلى ولايتهم وهو يوجب الرد عن الايمان.
ومضمون الآية الشريفة لا يختص بعصر نزول القرآن الكريم بل هو حقيقة من الحقائق التي أكد القرآن الكريم عليها بأساليب مختلفة قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) آل عمران ـ ١٠٠.
قوله تعالى : (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ).
اي : فترجعون إلى ورائكم وأنتم خاسرون للدنيا والآخرة وهو أعظم الخسران للإنسان.
قوله تعالى : (بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ).
اضراب عن تولي الكافرين لأنهم ليسوا أهلا للطاعة. اي : فلا تطيعوا الكفار بل أطيعوا الله تعالى مولاكم وناصركم وقد وعدكم النصر وتولي شؤونكم بعنايته الخاصة قال تعالى : (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الأنفال ـ ٣٩.
قوله تعالى : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ).
بيان لكونه خير الناصرين ووعد منه تعالى بنصر المؤمنين بالرعب
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
