قوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها).
بعد ما ذكر سبحانه وتعالى خصائص الطائفتين المنقلبتين على الأعقاب والباقين مع الرسول (صلىاللهعليهوآله) والراسخين على دينهم يبين جل شأنه في هذه الآية المباركة جزاء الطائفتين. فمنهم من يعمل للدنيا ويريد جزاء عمله في الدنيا فالله تعالى لا يحرمه منها ، ومنهم من يعمل للآخرة ولا يريد الجزاء إلا فيها.
والمعنى : من يريد من الله بعمله ثواب الدنيا والجزاء فيها فالله تعالى يؤتيه منها ومن يرد بعمله من الله ثواب الآخرة وما أعده الله تعالى لمن يطلها نؤته منها على قدر خلوصه وإخلاصه.
وفي الآية المباركة وعد منجز منه عزوجل بالوفاء إن تحققت الشرائط فيهم قال تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) الإسراء ـ ١٩ فلا بد ان يقيد المقام بهذه الآية الشريفة التي تكون تفسيرا لها.
قوله تعالى : (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ).
بيان مستقل للتنويه بمقام الشاكرين ووفور جزائهم ، ولبيان ان الشاكرين لم يكونوا يقصدون في أعمالهم إلا وجه الله تعالى وشكره ، ولا يمكن أن ينقطع الجزاء عنهم ، ولذا لم يذكر سبحانه وتعالى كيفية الجزاء وكميته لعدم التحديد في كل منهما ، وللتعظيم والترغيب حتى يذهب ذهن السامع اي مذهب ممكن.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
