تعظيما له وإعلاما بجلالة قدره.
قوله تعالى : (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ).
تثبيت لمضمون الآية المتقدمة فان موت الرسول (صلىاللهعليهوآله) لم يكن جزافا ولا بتحقق بالإشاعة ولا يمكن أن يكون سببا للارتداد لو تحقق ، وتعريض بمن كان يثبط المؤمنين بالقعود عن القتال والجهاد في سبيل الله تعالى ، كما حكى عنهم عزوجل في موضع آخر قال سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) وتسلية للمؤمنين بمن قتل منهم ، وارشاد للناس إلى ان الموت والحياة بيد الله تعالى وقدرته لا يتحققان مصادفة من دون تقدير من الله عزوجل ، وهذه هي سنة محكمة فلا وقع للجبن والخوف ، ولا عذر للوهن والضعف والقعود عن الجهاد.
والمعنى : انه لم يثبت ولا هو ثابت لنفس ان تموت إلا بمشية الله تعالى وتقديره فهذه سنة محكمة في خلقه ويجري عليها نظام الحياة.
قوله تعالى : (كِتاباً مُؤَجَّلاً).
تأكيد لمضمون ما قبله ، والكتاب مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه اي كتبه الله تعالى كتابا مقرونا بأجل معين معلوم حدوده غير قابل للتغيير والتبديل ، كما قال تعالى : (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) يونس ـ ٤٩.
والآية المباركة تحرض المؤمنين على الجهاد والتشجيع على لقاء العدو وترك الحذر والخوف ، لأنه لا يموت احد قبل الوصول إلى أجله.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
