نفسه بتعريضها للسخط والهلاك وحرمانها عن الكمال المعد لها ، ولن يضر الله كفر الكافرين ابدا ، لأنه غني عن العالمين ، وهؤلاء هم الذين ذكرهم الشيطان في ما حكاه عزوجل عنه : (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) الأعراف ـ ١٧ ويقابلهم من سيذكره تعالى بعد ذلك الذين شكروا الله تعالى.
قوله تعالى : (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).
بيان لنوع آخر مقابل لمن ينقلب على عقبيه. والشكر هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من لسانه وقلبه وجميع جوارحه في ما خلق لأجله ، فهو اظهار النعمة بالعمل ويقابله الكفر ، ومقام الشكر من أعلى مقامات العارفين الشامخين ، وأخص صفات المخلصين المتقين وقد تقدم في سورة الفاتحة الفرق بين الحمد والمدح والشكر فراجع.
والشاكرون هم الذين ثبتوا على الايمان وأقاموا على طاعة الله عزوجل والإخلاص له ، واستقر فيهم وصف الشكر فهم في حالة ذكر الله تعالى بالقول والعمل ؛ وهم الأقلّون الذين ذكرهم الله تعالى في قوله (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) سبأ ـ ١٣ ، كما انهم هم المخلصون الذين لا مطمع للشيطان فيهم واستثناهم عن اغوائه ؛ قال تعالى حكاية عنه (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ص ـ ٨٣.
والآية الشريفة ترشد إلى أن في القوم من يثبت على دينه ويعمل على طبقه فهو شاكر لله تعالى ولا يختص مضمونها بعصر الرسالة بل يجري في جميع الامة ، وإنما لم يذكر سبحانه وتعالى جزاء الشاكرين
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
