والآية الشريفة في مقام التمييز بين من يفعل المعاصي محادة وعنادا ولجاجا فانه بعيد عن الاستغفار ولا يوفق اليه ابدا. وبين من تذكر الله تعالى حين المعصية وارتدع عنها خوفا فتاب اليه تعالى وطلب المغفرة منه فان لهم مقاما معلوما.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ).
بشارة عظيمة ، وتطييب للنفوس ، وتشويق إلى التوبة والاستغفار وتنبيه للمذنبين بالالتجاء إلى الله تعالى وعدم اليأس منه عزوجل ، فانه لا منجى من الذنوب ولا ملجأ في الغفران الا إلى الله تعالى ، وهذا مما يؤكد الفزع والرجوع اليه عزوجل.
والآية المباركة باسلوبها البديع وخطابها البليغ تؤثر في المخاطبين ابلغ التأثير وينبه الضمير الانساني الذي تأثر بارتكاب الذنوب والمعاصي بالرجوع إلى الله والانابة اليه لازالة ما يوجب ضلاله واغوائه.
وفي هذا الخطاب وجوه من الدلالة على المعنى المراد كإظهار اسم الجلالة ، واسناد المغفرة إلى ذاته المقدسة المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، ودلالة ذلك على الغفران الواسع وانحصاره فيه عزوجل لأنه المسلط على ذلك كله فان من بيده اصل الخلق وتدبير شؤونهم يكون مسلطا على الغفران بالأولى وليس لغيره هذا الحق ، وهذا ما يدل عليه الحصر المستفاد من النفي والإثبات. وفيه الإنكار على من يطلب المغفرة من الأوثان أو الإفراد الذين لم يأذن لهم الله تعالى بالاستشفاع لديه في غفران الذنوب بالخصوص.
ويؤكد ذلك ورود الخطاب على هيئة الإنشاء دون الاخبار.
وفي ذكر الجمع المحلي باللام الدال على العموم إعلان بان الله جل
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
