شأنه يغفر جميع الذنوب صغائرها وكبائرها فيكون المذنب بعد الاستغفار والتوبة عنده كمن لا ذنب له كما في الحديث.
ثم ان مجيء هذا الخطاب بعد ذكر الفاحشة وظلم النفس فيه الدلالة على سعة غفران الله تعالى وعدم مبالاته فيه فان الذنوب مهما كبرت وجلت ولكن عفوه وغفرانه أجل وأعظم واكبر.
قوله تعالى : (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
الإصرار على الشيء المداومة عليه وملازمته واكثر ما يستعمل في الشر والذنوب ، وفي الحديث : «ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوه وهم يعلمون» وقد تقدم اشتقاق هذه الكلمة في قوله تعالى : (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) آل عمران ـ ١١٧.
(وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حال من فاعل الإصرار ومتعلق به.
والمعنى : انهم لم يداوموا على الذي فعلوه من الذنوب والمعاصي وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها والوعيد عليها.
وانما قيد الإصرار على الفعل بالمعصية لبيان ان مجرد الإصرار على المعصية مع الجهل بها لا يكون إصرارا شرعا ، كما يبينه قوله تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ) النساء ـ ١٧.
والآية الشريفة ترشد الناس إلى ترك الإصرار في المعاصي لأنه يوجب عدم المبالاة بحرمات الله تعالى والاستكبار عليه والاستهانة باحكامه المقدسة ويجعل النفس ميالة إلى الطغيان والخروج عن الطاعة فتنتفي العبودية وتخرج عن الفطرة المستقيمة فلا ينفع حينئذ ذكر الله تعالى الذي كان يمنع عن المعصية والاقامة على الذنب.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
