الإنسان لا يخلو عن الذنب إلا ان يكون معصوما بعصمة الله تعالى ، فهو محتاج إلى العفو والإحسان فتكون الجملة معطوفة على المتقين ، وأولئك في الآية التالية اشارة إلى الجميع.
والفاحشة من الفحش وهو مجاوزة الحد في السوء فتكون الفاحشة كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وشاع استعماله في الزنا باعتبار انه اظهر افراد الفحشاء ؛ وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال وفي الحديث : «ان الله لا يحب الفحش والتفاحش».
والمراد بها في الآية الشريفة بقرينة المقابلة للظلم المعصية الفاحشة في قبحها ، سواء كانت مقتصرة على النفس كترك الصلاة ونحوه ، أو متعدية إلى الغير ، كالقتل والغيبة ونحوهما. والظلم ما دون ذلك كما يصح أن يكون الفرق بينهما كالفرق بين الكبيرة والصغيرة.
قوله تعالى : (ذَكَرُوا اللهَ).
اي تذكروا عظمة الله تعالى وآياته الموجبتين للخشية منه وانه مرجعهم في كل خوف ورجاء بعد أن اغفلهم الشيطان وأنساهم ذكر ربهم حين الذنب فيسرعون إلى الاستغفار وطلب المغفرة.
والمراد بذكر الله هو الذكر الحقيقي الذي يكون داعيا إلى ترك الذنب واستشعار الخوف والرجوع اليه تعالى لا مجرد الذكر اللفظي مع البقاء على الذنب فانه حينئذ يكون كالمستهزئ به تعالى.
قوله تعالى : (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ).
اي حين ما ذكروا الله وتذكروا جلاله وكبريائه أحبوا التقرب اليه بعد أن انصرف عنهم طائف الشيطان فتابوا اليه طالبين المغفرة منه عزوجل لجميع ذنوبهم.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
