وهذا الوصف يكشف عن كرم المتصف به وحسن سريرته وضبط نفس الامارة تحت ارادته وحكمته فتكون مرتبة هذا الوصف أعلى من مرتبة كظم الغيظ فان الشخص قد يكظم غيظه ولكن على حقد وضغينة والعفو دليل على انتفائهما.
قوله تعالى : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
وصف رابع وهو الإحسان الذي له المرتبة الأعلى من بين جميع ما سبق بل هو أكرم المكارم ولعله لأجل ذلك لم يعطفه على ما سبق.
والإحسان : صفة كريمة تتصف بها النفس يكشف بها كظم الغيظ والعفو عن الناس فان هذه نعوت معدة لكسب الإحسان والتحلي به ، والإحسان : هو جعل الأشياء في موضعها وإتيان الأعمال على الوجه اللائق بها ، وبالإحسان يتم الانفاق الذي لا بد ان يعري عن جميع ما يشينه ويكمل كظم الغيظ والعفو عن الناس ، ولذلك كان للمحسنين اجر عظيم ومنزلة كبيرة ، قال تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت ـ ٦٩ ويكفي في منزلة هذا الوصف ان الله يحب المحسنين ويثيبهم على إحسانهم وكفى بذلك فخرا وفوزا.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ).
وصف خامس ، وهو أعظم آية في القرآن الكريم في تهييج رجاء العبد وفيها التنويه بمقام العفو والإحسان ، وتذكر المتقين بعدم اليأس لو صدر منهم ذنب فانه بعد ان ذكر أوصاف المتقين من كظم الغيظ والعفو والإحسان عقبه سبحانه بأعظم ما منّ به على العباد وهو العفو عن المذنبين والإحسان بهم تعليما لهم وتنويها لمقامها واعلاما بأن
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
