وقد بدأ سبحانه وتعالى من بين الأوصاف بالإنفاق مقابلة للربا الذي نهى عنه عزوجل في الآية السابقة الماحق لكل فضل وفضيلة ، ولان الانفاق في الحالتين يكشف عن محبة المنفق لله تعالى وتقواه لأنه أنفق أحب الأشياء لنفسه. ولان الانفاق انفع للناس من سائر الصفات فان فيه يظهر التعاون بين افراد المجتمع وبه ترتفع المشكلات وتنحل المعضلات ويخفف من هموم الفقراء ويبعث في نفوسهم الأمل ويشدهم مع سائر افراد المجتمع.
قوله تعالى : (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ).
وصف ثان ومادة (كظم) تدل على الحبس والإمساك ، ومنه الحديث «إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» اي يحبسه مهما أمكن ويقال كظم البعير اي امسك عن الجرة ، وكظم القربة شد رأسها عند الامتلاء. والغيظ شدة الغضب وفوران الدم للانتقام.
قوله تعالى : (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ).
وصف ثالث وهو من أجل مكارم اخلاق الله تعالى فان بعفوه يتم تدبير نظام العالم. ومن أسمائه تعالى العفوّ وهو المبالغة في العفو الذي هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه ، وأصله المحو والطمس والعفو عن الناس هو ترك مؤاخذتهم مع القدرة عليها والتجاوز عن عقوبة من استحقها ، وهو اقرب للتقوى وفي الحديث : «سلوا الله العفو والعافية والمعافاة» اما العفو فمحو الذنوب ، والعافية ان تسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة ، والمعافاة هي صرف أذى الناس عنك وأذاك عنهم ويغنيك عنهم ويغنيهم عنك.
وإنما حذف المتعلق ليشمل كل ما يدخل تحت حقه.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
