المراد بالجنة في آية المسابقة جنة خاصة عرضها كعرض السماء والأرض فان لله تعالى جنات كثيرة بل غير متناهية.
كما ان المراد بالجنة في آية المسارعة الجنس التي يكون عرضها السموات والأرض ، ويصح ان يراد بالسماء في آية المسابقة الجنس فيتحد مفاد الآيتين حينئذ.
ثم انه تعالى ذكر المتقين في المقام لغرض الأوصاف التي وصفهم بها ، وهي أوصاف جامعة لمكارم الأخلاق وهي تفيد المجتمع كما تفيد الأفراد أمروا بالتحلي بها لغاية تهذيبهم وتكميلهم وقد نزلت هذه الآيات بعد غزوة احد ، وقد جرى على المسلمين ما جرى ، كما صدر منهم ما صدر فاستلزم ذلك تنبيه المؤمنين وتهذيبهم واعدادهم لما ستجري عليهم من الحوادث وقد وصف عزوجل المتقين بأوصاف خمسة وهي :
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ).
السراء من السرور ، وهو الرخاء والفضل ، والضراء من الضرر وهو الشدة والعسر والضيق. اي : الذين ينفقون لوجه الله تعالى في حالة الرخاء والسرور ، وحالة الشدة والضيق والعسر.
وظاهر الآية الشريفة ان السراء والضراء حالتان للمنفق ، ويحتمل ان تكونان حالتان للإنفاق في حالة الرخاء والسرور ، وحالتي الضيق والشدة فمن الاول الانفاق في التوسعة على العيال ، ومن الثاني الانفاق لرفع ما يضطرون اليه.
وانما حذف عزوجل متعلق الانفاق ليشمل القليل والكثير ، وكل ما يصلح للإنفاق ، سواء كان مالا أو غيره.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
