نشأة اخرى أو في عالم الملكوت الذي يكون كالصورة والمرآة لهذا العالم بجميع جزئياته وكلياته ، ويمكن ان يعبر عنه بعالم المثال الخارجي وهو موجود بوجود روحاني معنوي ، ودخله سيد الأنبياء (صلىاللهعليهوآله) في معراجه واطلع على خصوصياته فيكون الاعداد مطابقا للوجود العلمي الازلي ، والوجود الخارجي في الدنيا والوجود الاخروي في ما لا يزال.
والتقوى هي سبب معد للجنة فتكون حقيقة التقوى منزلة من العلم الازلي مثل بالوجود المثالي ثم نزلت إلى هذا العالم وستعود إلى المحل الذي أعدته لنفسها ، كما ان حقيقة العصيان والطغيان والكفر كذلك ولكل منها مظاهر خاصة تناسب عالم ظهورها ، ويمكن التمثيل له في هذا العالم ايضا فان بعض الاراضي لا قابلية لها إلا لزراعة مثل الزعفران وقطعة اخرى لا تصلح إلا ان تكون سبخة يعلوها الملح. وذلك كله بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ومن ذلك يعلم المراد من قولهم (عليهمالسلام) : «كل ما هناك لا يعلم إلا بما هنا» أو «ان الدنيا مزرعة الآخرة».
وانما أتى عزوجل الفعل مجهولا للاشارة إلى ان لفعل الفاعل دخلا في الاعداد ، وأضيفت الجنة إلى المتقين لبيان ان الوصف وهو التقوى علة لهذا الاعداد.
ونظير هذه الآية قوله تعالى : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الحديد ـ ٢١. ولعل الاختلاف في التعبير بالمسارعة والمسابقة لأجل ان المسارعة تكليف للجميع من غير اختصاص بفرد والمسابقة تكليف فردي بان يتسابق كل فرد فردا آخر حين المسارعة ، فتكون المسابقة أخص من المسارعة ، ويكون
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
