كذلك فأين الطول وما مقداره مع انه لا يجري ذلك إذا فرضنا كروية الجنة.
ويمكن ان لا يكون التعبير كنائيا بل كان على الحقيقة أما بناء على عدم تناهي الابعاد كما عن جمع من الفلاسفة فالامر واضح. واما بناء على التناهي كما عن بعض فلا ريب في انه على فرض صحته انما هو في الدنيا ، واما في الآخرة فهي غير متناهية من جميع الجهات زمانا ومكانا وسعة ونعمة وغير ذلك.
وقد ذكر المفسرون في معنى العرض في المقام بما لا يرجع إلى محصل ونقل عن أبي مسلم بن بحر أن المراد من العرض في الآية الشريفة هو من عرضك الشيء على البيع والمقايضة اي لو عرضت الجنة بالسموات والأرض لكانتا ثمنا. وهذا تأويل باطل.
وكيف كان فالآية الشريفة ترمز إلى معنى جميل ترغب المخاطبين إلى المراد بأسلوب لطيف وجار على ما يتصوره الناس من التمثيل بالموجود في الخارج وتبين بلوغ الجنة في السعة بحيث لا يمكن أن يجدها حد وهمي ، وهذا مما يوجب اطمينان الإنسان بأن له ما تشتهيه النفس من جميع الجهات ففي بعض الأحاديث القدسية : «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» وهذا هو شأن النعمة التي أعدت من غير المتناهي من كل جهة إلى المنعم عليه المتناهي من كل جهة ، وهذه هي الحياة الكاملة الابدية التي لا ينبغي للإنسان إلا السعي في دركها.
قوله تعالى : (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).
الاعداد التهيئة وهو إما علمي أو خارجي ، في هذه النشأة أو في
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
